ولما قرر حال من يتخلف عن الجهاد، وربما بذل ماله افتداء لسفره، شرع في ذكر من يشاركه في الإنفاق ولالنفاق ويخالفه فقال :﴿ومنهم من يلمزك﴾ أى يعيبك عند مشاكليه على طريق الملازمة في ستر وخفاء أو تظاهر وقلة حياء ﴿في الصدقات﴾ أى اللاتي تؤتيها لأتباعك، ولما اخبر عن اللمز، أخبر انه لحظ نفسه لا للدين فقال :﴿فإن أعطوا منها رضوا أى عنك {وإن لم يعطوا منها﴾ فاجؤوا السخط الذي يتجدد في كل لحظة ولم يتخلفوا عنه أصلاً، وعبر عن ذلك بقوله :﴿إذا هم يسخطون*﴾ فوافقوا الأولين في جعل الدنيا همهم، وخالفوهم في أن أولئك أنفقوا ليتمتعوا بالتخلف وهؤلاء طلبوا ليتنعموا بنفس المال الذي يأخذون ؛ قيل : إنها نزلت في ذي الخويصره لما قال للنبي ﷺ وهو يقسم غنائم حنين : اعدل يامحمد! فإني لم ارك تعدل، فقال له النبي ﷺ :"ويلك! ومن يعدل غذا لم أعدل ؟" وسيأتي حديثة.
ولما أخبر تعالى عن حالهم السيئ الدنيء الذي لا يجديهم في الدنيا ويهلكهم في الأخرى، نبههم على ما هو الأصلح لهم من الحال الشريف السني فقال :﴿ولو أنهم﴾ أي المنافقين ﴿رضوا ما آتاهم الله﴾ أي المنعم بجميع النعم لن له جميع الكمال أى مع الرضى ﴿حسبنا الله﴾ الذي عظمته من عظمته قل ذلك الؤتى او كثر طال زمنه او قصر ﴿وقالوا﴾ أى مع الرضى ﴿حسبنا الله﴾ أي كافينا لأن له جميع العظمة فهو الغنى المطلق ولما كانت الكفاية تارة بالتنجيز العاجل وتارة بالوثوق بالوعد الاجل، بين
٣٣٥