رجل أذن-أذا كان يسمع مقال كل احد، يستوي فيه الواحد والجمع-انتهى.
ومرادهم انه ﷺ لا يعرف مكر من يمكر به وخداع من يخادعه وكذبوا، وهو اعرف الناس بذلك، ولكنه يعرض عند المصالح، لا يليق بمحاسن الدين يأتونه بمحاسن الدين غيرها، بينها تعالى بقوله :﴿قل أذن خير﴾ ثم بين ان نفع ذلك عائد إليهم بقوله :﴿لكم﴾ ثم فسر ذلك بقوله :﴿يؤمن﴾ أى يوقع الإيمان للملائكة الذين يأتونه عن الله من التكذيب بأن يصدقهم معترفاً ﴿بالله﴾ أي بسبب ما يخبرونه عنه به حق الإيمان لما له من كمال العلم بما له سبحانه من صفات الجلال والإكرام ؛ وحاصله ان فعل افيمان ضمن فعل التصديق ثم حذف وانتزعت منه حال أقيمت مقامه ثم حذفت واتى بصلة تدل عليها كما قالوا في قوله تعالى ﴿ولتكبوا الله على ما هداكم﴾ [البقرة : ١٨٥] أن التقدير : حامدين على ما هداكم، فالتقدير هنا : يؤمن مصدقاً بالله، فهدذا حقيقته وهويثمر محبة المؤمنين وولايتهم، ولذا اتبعه قةله :﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ أي الراسخين، يوقع الإيمان لهم من التكذيب بأن يصدقهم في كل ما يخبرونه به مما يحتمل التصديق، وذلك لأجل مصالحهم والتأليف بينهم مع ما ثبت من صدقهم، فإنه لو حملهم على عقله ومبلغ علمه يحبه الكاذب وعاقب الخائن بمجرد علمه وتفرسه، لقصرت عن ذلك غالب الأفهام وتاهت بسببه اكثر الأوهام، فنفرت القلوب ووقع من الأغلب الاتهام.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٣٦
ولما كان التصديق بوجود الإله على ما له من صفات الكمال المقتضي للأمر والنهي عدي بالباء، وهنا كان التصديق إنما هو للإخبار بأي
٣٣٨
شيء كان عدي باللام وأشير-بقصر الفعل وهو معتد - إلى مبالغة في التصديق بحيث كأنه لا تصديق غيره.


الصفحة التالية
Icon