ولما بين أن حلفهم هذا إنما هو لكراهة الخزي عند المؤمنين عند المؤمنين وبين من هو الأحق بأن يرضوه، أقام الدليل على ذلك في استفهام إنكار وتوبيخ مبيناً أنهم فرّوا من خزى منقض فسقطوا في خزي دائم، والخزي : استحياء في هوان، فقال :﴿ألم يعلموا﴾ أى لدلاتهم على الأحق بالإرضاء.
ولما كان ذكر الشيء مبهماً ثم مفسراً أضخم، أضمر للشأن فقال :﴿أنه﴾ أي الشأن العظيم ﴿من يحادد الله﴾ وهو الملك الأعظم، ويظهر المحاددة - بما أشار إليه الفك ﴿ورسوله﴾ أي الذي عظمته، بأن يفعل معهما فعل من يخاصم في حد أرض فيريد أن يغلب على حد خصمه، يلزمه أن يكون في حد غير حده ﴿فإن له نار جهنم﴾ أى فكونها له جزاء له على ذلك حق لا ريب فيه ﴿خالداً فيها﴾ أي دائماً من غير انقضاء كما كانت نيته المحادة ابداً ؛ ثم نبه على عظمة
٣٤١
هذا الجزاء بقوله :﴿ذلك﴾ أي الأمر العبيد الوصف العظيم الشأن ﴿الخزي العظيم*﴾ ولما علل فعل المسنهينين، اتبعه تعليل أمر صنف آخر أخف منهم نفاقاً بما عندهم مما يقارب التصديق فقال :﴿يحذر المنافقون﴾ وعبر بالوصف الدال على الرسوخ تحذيراً لهم من أدنى النفاق فإنه يجر إلى اعلاه ﴿أن تنزل﴾ ولما كانت السورة الفاضحة لهم داهية ونائبة من نوائب الدهر وشدائده، عدى الفعل بعلى فقال :﴿عليهم سورة﴾ أي قطعة من القرآن شديدة الانتظام ﴿تنبئهم﴾ أي تخبرهم إخبار عظيماً مستقصي ﴿بما في قلوبهم﴾ لم يظهروا عليه أحداً من غيرهم او أحداً مطلقاً، لعل هذا الصنف كانوا يسلفون الأيمان لعلها تشكك بعض الناس او تخفف عنهم إذا نزل ما يهتكهم، روي أنهم كانوا يقولون ما يؤدي ويدل على النفاق ويقولون : عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا، وقال بعضهم بعد كلام قالوه : والله إني لأرانا شر خلق الله ولوددت أني قدمت فجلدت مائة جلدة وأنه لا ينزل فينا شيء يفضحنا.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٤١


الصفحة التالية
Icon