ولما كان كأن قيل : اما خافوا بذلك من معالجة العقاب ؟ أجاب بقوله :﴿نسوا الله﴾ أي الملك الأعلى الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد معه، ويصلح ان يكون علة لما تقدم عليه ؛ ولما اقدموا على ذلك، سبب عنه قوله ﴿فنسبهم﴾ أي فعل بهم فعل الناسي لما استهان به بأن تركهم من رحمة، فكان ذلك الترك سبباً لحلول نقمته ؛ ولما
٣٤٤
تطبعوا بهذه النقائض كلها، اختصوا بكمال الفسق فشرح ذلك في اسلوب التعجب من حالهم فقال مظهراً موضع الإضمار وتعليقاً للحكم بالوصف :﴿المنافقين هم﴾ أي خاصة ﴿الفاسقون *﴾ أي الخارجون عن دائرة ما ينفعهم من الطاعة الراسخون في ذلك، فقد علم أنهم لو غزوا فعلوا هؤلاء سواء لأن الكل من طينة واحدة.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٤١


الصفحة التالية
Icon