﴿الذين إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات : ٤٨] ووقف النبي ﷺ على سقاية زمزم وقد خاضوا فيه بأيديهم، فأهوى النبي ﷺ يشرب من شرابهم، فقال له العباس رضي الله عنه : يارسول الله! ألا نسقينك من شراب لنا في اسقية ؟ فقال ﷺ :"أشرب من هذه ألتمس بركة أيدي المسلمين" فشرب منه ﷺ فصاحب القرآن يعبد الله تعالى بقلبه وجسمه لا يقتصر على ظاهر دون باطن، ولا على باطن دون ظاهر، ولا على أول دون آخر ولا على آخر دون اول ؛ قال ﷺ "أمتي كالمطر لا يدري أوله خير أو آخره" فمن حق القارئ ان يعتبر القرآن نفسه ويلحظ
٣٥٤
مواضع مذامه للفرق ويزن به أحوال نفسه من هذه الأديان الستة في هذه الأمة، وأما وجه وقوع النفاق وأحوال المنافقين فهي داهية القراء وآفة الخليفة ؛ قال ﷺ "أكثر منافقي أمتى قراؤها" وقال بعض كبار التابعين : أدركت سبعين ممن رأى النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه.