ولما اقام سبحانه الدليل على ما ذكر بهذه الآية التي ختمها بانه أغناهم من فضله، أتبها بإقامة الدليل عليها وعاى أنهم يقبضون أيديهم وعلى اجترائهم على اقبح الكذب فقال :﴿ومنهم من عاهد الله﴾ أي الذي لا اعطم منه ﴿لئن آتانا﴾ أي من خير ما عنده، واعتراف بأنه لا حق لأحد عليه بقوله :﴿من فضله﴾ أي باي طريق كان من تجارة أو غنيمة أو زراعة أو غيرها، وأكد لأنه كاذب يظن أن الناس يكذبونه، وهكذا كل كاذب فقال :﴿لنصدقن﴾ أى مما ىتانا من غير رياء-بما يشير إليه الإدغام ﴿ولنكونن﴾ أي كوناً هو الدال على أنا مجبولون على الخير ﴿من الصالحين*﴾ أي لكل خير نندب إليه ﴿فلما آتاهم﴾ وكرر قوله :﴿من فضله﴾ تقريراً لما قاله المعاهد تأكيداً للإعلام بأنه لا حق عليه لأحد ولا صنع فيما ينعم به ولا قدرة عليه بوجه ﴿بخلوا به﴾ أي كذبوا فيما عاهدوا عليه وأكدوه غاية التأكد، فلم يتصدقوا بل منعوا الحق الواجب إظهاره فضلاً عن صدقة السر ﴿وتولوا﴾ أي كلفوا أنفسهم الإعراض عن الطاعة لمن تفضل عليهم مع معرفتهم بقبح نقض العهد ؛ ولما كان التولي قد يحمل على ما الجسد فقط قال :﴿وهم معرضون*﴾
٣٦٣
اي بقلوبهم، والإعراض وصف لهم لازم لم يتجدد لهم، بل كان غزيرة فيهم ونحنة عالمون بها من حين أوقعوا العهد ؛ قال أبو حيان : قال الضحاك : هم نبتل ابن الحارث وجد بن قيس ومعتب بن قشير وثعلبة بن خاطب وفيهم نولت الآية-انتهى.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٦٣