اي نفطنت بعد هذا الصريح أن ذلك الأول كان محتملاً وإلا لأنكر الله الصلاة عليه، وفي موافقة الله تعالى لعمر رضي الله عنه منقبة شريفة له، وقد وافقه الله تعالى مع هذا في أشياء كثيرة، روى البخاري في التفسير وغيره عن ابن عمررضب الله عنه - إلى رسول الله ﷺ، فسأله ان يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه ؛ وفي رواية في اللباس، فأعطاه قميصه وقال : إذا فرغت فآذنا، فلما فرغ آذنه فجاء، وفي رواية : فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال : يا رسو الله! تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه! فقال رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم : إنما خيرني الله فقال :﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ وسأزيده على السبعين ؛ وفي رواية ؛ لو أعلم أني زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها، قال : إنه منافق، فصلى عليه رسول الله ﷺ، قال : فأنزل الله عز وجل ﴿ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره﴾ إلى ﴿وهم فاسقون﴾ فترك الصلاة عليهم، قال : فعجيب بعد من جراءتي على رسول الله ﷺ والله ورسوله أعلم : وله في أواخر الجهاد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عنهما قال : لما كان يوم بدر أتى يالأساري وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي ﷺ قميصاً فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبي ﷺ قميصه
٣٦٦
الذي ألبسه، قال ابن عيينة : كانت له عند النبي ﷺ يد فأحب أن يكافئه، وفي رواية عنه في اللباس أنه قال : أتى النبي ﷺ ابن أبيّ بعد ما أدخل قبره فأمر به رضي الله عنه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه-انتهى.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٦٣


الصفحة التالية
Icon