بهذا الوعظ ضغفاء المؤمنين لئلا يشتبهوا بهم طعماً في الحلم فقال تعالى :﴿ولو كانوا﴾
٣٦٨
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٦٨
أي المنافقون ﴿يفقهون*﴾ أي لو كان لهم فهم يعلمون به صدق الرسول وقدرة مرسله على ما توعد به لعلموا ذلك فما كانوا يفرون من الحر إلى أشد حراً منه، لأن من فر منحر ساعة إلى حر الأبد كان أجهل الجهال، وقال أبو حيان : لما ذكر تعالى ما ظهر من النفاق والهزء من الذين خرجوا معه إلى غزوة تبوك من المنافقين ذكر حال المنافقين الذين لم يخرجوا معه، بعني في قوله ﴿فرح المخلفون﴾ -انتهى.
فتكون الآية حيئنذ جواباً لمن كأنه قال : هذه أحوال من خرج فما حال من قعد ؟ وقد خرج بما في هذه الآية من الأوصاف كعب بن مالك ورفيقاه رضي الله عنهم ونحوهم ممن لم يفرح بالقعود ولا اتصف بما ذكر معه من أوصافهم.


الصفحة التالية
Icon