ولما كان الإنزال يدل على النزل حتماً، فسره بقوله :﴿ان ىمنوا بالله﴾ أى الذي له الكمال كله ﴿وجاهدوا﴾ أى أوقعوا الجهاد ﴿مع رسوله استأذنك﴾ أى في التخلف من لاعذر له وهم ﴿أولوا الطول﴾ أي اهل الفضل من الأموال والسعة والثروة في غالب الأحوال ﴿منهم﴾ وخصهم بالذكر لأن الذم لهم ألزم ولا سيما بعد سماع القرآن، ويجوز أن يكون معطوفاً على خبر ﴿أن﴾ في قوله ﴿ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله﴾ هذا مع ما تضمن اشتئذانهم من رذائل الأخلاق ودنايا الهممم المحكي بقوله :﴿وقالوا ذرنا﴾ أى اتركنا ولو على حالة سيئة ﴿نكن﴾ أي بما يوافق جبلاتنا ﴿مع القاعدين*﴾ أي بالعذر المتضمن-لاسيما مع التعبير بذرنا الذي مادته تدور على ما يكره دون " دعنا " - لما استأنف به أو بين من قوله ﴿رضوا بأن يكونا﴾ أى كوناً كأنه جبلة لهم ﴿مع الخوالف﴾ أى النساء ﴿وطبع﴾ أي وقع الطبع المانع ﴿على قلوبهم﴾ أي حتى رضوا
٣٧٢
لأنفسهم بالتخلف عن سبب السعادة مع الكون في عداد المخدرات بما هو عار في الدنيا ونار في العقبى.
ولما أبهم فاعل الطبع، نفى دقيق العلم فقال :﴿فهم﴾ أي بسبب هذا الطبع ﴿لا يفقهون*﴾ أي لا فقه لهم يعرفون به ما في الجهاد من العز والسعادة في الدارين، وما في التخلف من الشقاء والعار فلذلك لا يجاهدون، فلاشيء اضر من هذه الأموال والأولاد التي أبعدت وألزمت المذام والقوادح، فقد اكتنفت آية الأموال في اول قصة وآخرها ما يدل على مضمونها.