ولما نفى السبيل عمن وصفه كر على دم من انتفى الوصف فقال تعالى :﴿إنما السبيل﴾ أي باللوم وغيره ﴿على الذين يستأذنونك﴾ أي يطلبون إذنك في التخلف عنك راغبين فيه ﴿وهم أغنياء﴾ أي فلا عذر لهم في التخلف عنك وعدم مواساتك، وتضمن قوله تعالى مستأنفاً :﴿رضوا بان يكونوا﴾ أي كوناً كأنه جبلة لهم ﴿مع الخوالف﴾ انتفاء الضعف والمرض عنهم من حيث إنه علل فعلهم برضاهم بالتخلف فأفهم ذلك أنه لا علة لهم سواه، وأفهم أيضاً أن كل من كان كذلك كان مثلهم ولو أنه ضعيف او مريض، وكرر ذكر الخوالف تكريراً لعيبهم برضاهم بالكون في عداد النساء إذ كان ذلك من أعظم المعايب عند العرب، وسمى الفاعل للطبع حيث حذفه من الأولى :" رضوا " :﴿وطبع الله﴾ أي له القدرة الكاملة والعلم المحيط ﴿على قلوبهم﴾ ثم سبب عن ذلك الرضى والطبع قوله :﴿فهم لا يعلمون*﴾ أي لاعلم له فلذلك جهلوا ما في الجهاد من منافع الدارين لهم فلذلك رضوا بما لا يرضى به عاقل، وهو أبلغ من نفى الفقه في الأولى، وزاد المناسبة حسناً ضم الأعراب في هذه الايات إلى أهل الحاضرة وهم بعيدون من الفقه جديرون بعدم العلم.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٧٢
٣٧٥


الصفحة التالية
Icon