ولما كان التقدير : فالله عليم بما اخبركم به فلا تشكوا فيه، عطف عليه تعميماً للحكم وتعظيماً للأمر قولهك ﴿والله﴾ أى الذي له الإحاطة بكل شيء ﴿عليم﴾ أي بالغ العلم بكل معلوم ﴿حكيم*﴾ فهو يتقن ما يأمر به.
ولما تقدم افنكار على المتثاقلين عن النفر في سبيل الله في قوله تعالى ﴿ما لكم إذا قيل لكم انفروا﴾ [التوبة : ٣٨] ثم الجزم بالأمر بالجهاد بالنفس والمال في قوله ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾ [لبتوبة : ٤١] وكان امره تعالى كافياً للمؤمن الذي صدق إيمانه بافسلام في امتثاله لذلك في منشطه ومكرهه، وكان كثير منهم قد فعلوا بتثاقلهم ما يقدح في غيمانهم طعماً في ستره بمعاذيرهم وإيمانهم، اقتضى المقام تبكيت المتثاقلين وتأنيب المنافقين على وجه مهتك لأستارهم مكشف لأسرارهم، فلما استوفى تعالى في
٣٨٨