عليّ ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا
٣٩٣
للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾ حتى ختم الآية ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبية إلا عن موعده وعدها إياه﴾ فأخذني ما يأخذ الولد من الرقة فذلك الذي أبكاني" وهذا سند حسن، ولمسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه في الجنائز عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : زار النبي ﷺ قبر امه فبكى وأبكى من حوله وقال :"استأذنت ربي في أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ".
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٩٠
وللبخاري في التفسير وغيره ابن المسيب عن أبيه رضي الله عنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي ﷺ :"أي عم! قل : لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله، " فقال ابو جهل وعبدالله بن أبي أمية : يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ - وفي رواية : فكان آخر ما كلمهم أن قال : هو على ملة عبد المطلب -فقال النبي ﷺ :"لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، " فنزلت ﴿ماكان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين﴾ وأنزل الله في أبي طالب ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص : ٥٦] ولعله استمر له ما بين موته وغزوة تبوك حتى نزلت، ورُوي في سبب نزولها غير هذا أيضاً، وقد تقدم أنه يجوز أن تتعدد الأسباب.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٩٠
ولما كان الاستغفار للمشركين أمراً عظيماً، وكان فيه نوع ولاية لهم، أظهر سبحانه للمؤمنين مامنّ عليهم به من عدم المؤاخذة الإقدام عليه تهويلاً لذلك وقطعاً
٣٩٤