وعسرة من الزاد " تزودوا التمر المدوّد والشعير المسوّس والإهالة الزنجية " وبلغت بهم الشدة أن اقتسم التمر اثنان، وربما مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء، وفي عسرة من الماء حتى نحروا الإبل واعتصروا فروثها ؛ وسماها ساعة تهويناً لأوقات الكروب وتشجيعاً على مواقعة المكاره من حالهم قبلها، وأشار سبحانه إلى تفاوتهم في الثبات على مقامات عالية، ترقوا بالتوبة إلى أعلى منها، وفي قبول وساوس أبعدتهم التوبة عن قبولها بقوله :﴿من بعد ما كاد﴾ أيقرب قرباً عظيماً ﴿تزيغ﴾ أي تزول عن أماكنها الموجبة المقام للزلازل، ناسب التعبير بما منه الانقلاب والفرقة فقال :﴿قلوب فريق﴾ أي هم بحيث تحصل منهم الفرقة لما هناك من الزلازل المميلة ﴿منهم﴾ أي من عظيم ما نالهم من الشدائد إلى بني الأصفر الملوك الصيد الأبطال الصناديد، وهم ملء الأرض كثرة وقدر الحصى عدة ومثل الجبال شدة، ثم عزم الله له فلحق برسول الله ﷺ فرجع سبحانه بالجميع إلى ما كانوا عليه قبيل مقاربة الزيغ من مباعدته، ولما صاروا كمن لم يقارب الزيغ.
أعلاهم إلى مقام آخر عبرعن عظمته بأداة التراخي فقال :﴿ثم تاب عليهم﴾ أي كلهم تكريراً للرفعة، أو على من كاد يزيغ بالثبات على مباعدة الزلات وبالترقي في أعالي الدرجات إلى الممات ؛ ونقل أبو حيان عن الحسن أن زيغها همها بالانصراف لما
٣٩٦
لقيت من المشقة، قال وقيل : ساء ظنها من شدة العسرة وقلة الوفر وبعد الشقة وقوة العدو المقصود-انتهى.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٩٤