ولما كان الذي نالوا الإقبال من موالاهم عليهم - مما وصفهم به من الضيق وما معه - هو التقوى والصدق في الإيمان كما كان ما يجده الإنسان في نفسه مما الموت عنده والقذف في النار أحب إليه من التلفظ به صرييح الإيمان بشهادة المصطفى ﷺ، رغب سبحانه في الصدق فقال :﴿يأيها الذين آمنوا﴾ أي ادعوا ذلك ﴿اتقوا الله﴾ أي خافوا سطوة من له العظمة الكاملة تصديقاً لدعواكم فلا تفعلوا إلا ما يرضيه ﴿وكونوا﴾ أي كوناً صادقاً بجميع الطبع والجبلة ﴿مع الصادقين*﴾ أي في كل أمر يطلب منهم، ولعله اخرج الأمر مخرج العموم ليشمل كل مؤمن، فمن كان مقصراً كانت آمره له باللحاق، ومن كان مسابقاً كانت حاثة له على حفظ مقام الاستباق، ولعله عبر ب ﴿مع﴾ ليشمل أدنى الدرجات، وهو الكون بالجثت، وقد روى ابخاري توبة كعب أحد هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم في مواضع من صحيصه منها التفسير، وكذا رواه غيره عن غزوتين : غزوة العسرة-يعني هذه - وغزوة بدر، وأن تخلفه ببدر إنما كان لأن النبي ﷺ لم يندب الناس إليها ولا حثهم عليها لأنه ما خرج أولاً إلا لأجل العير، قال : فأجمعت صدق رسول اله ﷺ، كان قل ما يقدم من سفر سافره إلا ضحى، وكان يبدأ بالمسجد فيركع ركعتين ونهى النبي ﷺ عن كلامي وكلام صاحبي-يعني مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي - ولم ينه عن كلام أحد من المختلفين غيرنا، فاجتنبت الناس
٣٩٩


الصفحة التالية
Icon