ولما كان المراد بالإيمان الحقيقة وكانت الزيادة مفهمة لمزيد عليه، استغنى عن أن يقول : إلى إيمانهم، لذلك ولدلالة ﴿الذين آمنوا﴾ عليه ﴿وهم يستبشرون*﴾ أي يحصل لهم البشر بما زادتهم من الخير الباقي الذي لا يعدله شيء ﴿وأما الذين﴾ وبين أن أشرف ما فيهم مسكن الآفة فقال :﴿في قلوبهم مرض﴾ فمنعهم الإيمان وأثبت لهم الكفران فلم يؤمنوا.
ولما كان المراد بالمرض الفساد المعنوي المؤدي إلى خبث العقيدة، عبر عنه
٤٠٤
بالرجس فقال :﴿فزادهم رجساً﴾ أي اضطراباً موجباً للشك، وزاد الأمر بياناً بأن المراد المجاز بقوله :﴿إلى رجسهم﴾ أي شكهم الذي كان في غيرها ﴿وماتوا﴾ أي واستمر بهم ذلك لتمكنه عندهم إلى أن ماتوا ﴿وهم كافرون*﴾ أي عريقون في الكفر، وسمي لبشك في الدين مرضاً لأنه فساد في الروح يحتاج إلى علاج كفساد البدن في الاحتياج، ومرض القلب أعضل، وعلاجه أعسر وأشكل، ودواءه أعز وأطباؤه أقل.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٠٣
ولما زاد الكفار بالسورة رجساً من أجل كفرهم بها، كانت كأنها هي التي زادتهم، وحسن وصفها بذلك كما حسن : كفى بالسلامة داء، وكما قال الشاعر.
ارى بصري قد رابني بعد نصحه وحسبك داء أن تصح وتسلما
قاله الرماني، فالمؤمنون يخبرون عن زيادة إيمانهم وهؤلاء يخبرون عن عدمه في وجدانهم، فهذا موجب شكهم وتماديهم في غيهم وإفكهم، ولو أنهم رجعوا إلى حاكم العقل لأزال شكهم وعرفهم صدق المؤمنين بالفرق بين حالتيهم، فإن ظهور الثمرات مزيل للشبهات، والآية من الاحتباك : إثبات الإيمان أولاً دليل على حذف ضده ثانياً، وإثبات المرض ثانياً دليل على حذف الصحة أولاً.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٠٣