ولما كان المؤمن يطلق مجازاً على من يمكن منه الإيمان فوصلته الان ليست بالفعل بل الإمكان، قال تعميماً لرحمته ﷺ كما هو اللائق بشريف منصبه وعظيم خلقه :﴿رحيم*﴾ ولأجل مثل هذه الأغراض النفسية رتب سبحانه هذين الوصفين هكذا، ولكن المعاني المراده تارة يظهرها الله نعالى لعبده منحة له وإكراماً، وتارة يخفيها إظهاراً لعجزه ونقصانه ثم يظهرها له في وقت آخر إن صدق في التضرع وإظهار الافتقار والتذلل وأدام الطلب، أو لغيره ممن هو أقل منه علماً وأضعف نظراً وفهماً، وإذا تاملت كتابي هذا ظهر لك أن كثيراً من الآيات فسرها على غير المراد منها قطعاً أكابر العلماء، فعلى الأنسان-إذا خفي عليه أمر - أن يقول : لا أعلم، ولا يظن أنه رتب شيء من هذا
٤٠٧


الصفحة التالية
Icon