فقد جعل الفاروق السجع قسيماً للخير فدل على أن التقيد به عيب لإخلاله بالفائدة أو بتمام الفائدة، ولعله غنما جوز أن يكون مخبراً لنه إنفك عن السجع في آخر كلامه وكرر لفظ " قليل " فكان ما ظنه، لأنه لو أراد السجع لأمكنه أن يقول والكثير بها ذليل، والقليل بها ضائع كليل، وما وراءها شر منها بأقوم قيل ؛ وقد نفى سبحانه عن هذا القرآن المجيد تصويب النظر إلى السجع كما نفى عنه الشعر فإنه تعالى قال ﴿وما هو بقول شاعر قليلا
٤٠٨
ماتؤمنون ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون﴾
[الحاقة : ٢٤، ٤١] فكما أن قول الشاعر غتيانه بالكلام موزوناً، فكذلك قول الكاهن إتيانه بالكلام مسجوعاً والقرآن ليس من هذا ولا من هذا.


الصفحة التالية
Icon