إلى حد ونهاية إذ نعمه دائمة ومتنه متظاهر ﴿الله﴾ أي الملك الأعلى الذي لا كفؤ له، وإنما كان كافياً لأنه ﴿لا إله إلا هو﴾ فلا مكافئ له فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٠٥
ولما قام الدليل على أنه كفؤ له، وجب قصر الرغائب فقال :﴿عليه﴾ أى وحده ﴿توكلت﴾ لأن أمره نافذ في كل شيء ﴿وهو رب﴾ أى مالك ومخترع ومدبر ؛ ولما كان في سياق القهر والكبرياء بالبراءة من الكفار والكفاية للأبرار، كان المقام
٤٠٩
بالعظمة أنسب كآية النمل فقال :﴿العرش العظيم*﴾ أى المحيط بجميع الأجسام الحاوي لسائر الأجرام الذي ثبت بآية الكرسي وغيرها أن ربه أعظم منه لأن عظمته على الأطلاق فلا شيء إلا هو في قبضته وداخل في دائرة مملكته، وإذا كان كافي فأنا بريء ممن تولى عني وبعد مبتدأها وتأكد ما فهمته من سر الالتفات في ﴿فسيحوا﴾ وفي ﴿فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ والله تعالى أعلم.
٤١٠
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٠٥


الصفحة التالية
Icon