ولما تقدم أنهسبحانه شامل العلم، وعلم - من وضع الأحوال ما لا يتسع من لا تسع مجرد أسمائهم الأرض في كتاب مبين أي مهما كشف منه وجد من غير خفاء ولا احتياج إلى تفتيش - أنه كامل القدرة بعد أن تقدم أنهم فريقان : صادق في امره، ومفت عليه، وأنه متفضل على الناس بعدم المعاجلة والتأخير إلى القيامة، وخوّف المفتري عواقب أمر عاجلاً وآجلاً، وجىّ المطيع، كان موضع أن يقال : ليت شعري ماذا يكون تفصيل حال الفريقين في الدارين على الجزم ؟ فأجيب بأن الأولياء فائزون والأعداء هالكون ليشمر كل مطيع عن ساعد جده ويبذل غاية جهده فيلحاق المخلصين وتحامي جانب المفترين بقوله تعالى مؤكداً لاعتقادهم أنهم يهلكون حزب اله وإنكارهم غاية الإنكار أن يفوتوتهم :﴿ألا إن أولياء الله﴾ أي الذين يتولون بالطاعة من لا شيء أعز منه ولا أعظم ويتولاهم ﴿لا خوف﴾ أي ثابت عال ﴿عليهم﴾ أي من شيء يستقبلهم ﴿ولا هم﴾ أي بضمائرهم ﴿يحزنون﴾ أى يتجدد لهم حزن علىفائت لأن قلوبهم معلقة بالله سبحانه فلا يؤثر فيهم لذلك خوف ولا حزن أثراً يقطع قلوبهم كما يعرض لغيرهم،
٤٦٠
وفسرهم بقوله :﴿الذين آمنوا﴾ أي أوجودا هذا الوصف المصحح للأعمال وبه كمال القوة العلمية ﴿وكانوا﴾ أي كوناً صار لهم جبلة وخلقاً ﴿يتقون﴾ أى يوجدون التقوى، وهي كمال القوة العلمية في الإيمان والأعمال ويجددونها فإنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره ؛ وانتهى الجواب بقوله :﴿إن الذين يفترون على الله الكذب﴾ - الآية، وهذا الذي فسر الله به الأولياء لا مزيد على حسنه، وعن علي رضي الله عنه " هم قوم صفر الوجوه من السهر عمش العيون من العبر خمص البطون من الخوى " وقيل : الولي من لا يرائي ولا ينافق، وما أقل صديق من كان هذا خلقه، وصح عن الإمامين : ابي حنيفة والتبيان أن كلاًّ منهما قال : إن لم يكن العلماء أولياء اله فليس لله ولي.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٥٩


الصفحة التالية
Icon