ولما عجب منهم في ذلك لمنافاته بما يدل عليه من النقص لما ثبت لله تعالى من الكمال كما مرّ، نزه نفسه الشرية عنه فقال :﴿سبحانه﴾ أى تنزه عن كل شائبة نقص التنزه كله ؛ ثم علل تنزهه عنه وبينه بقوله :﴿هو﴾ أى وحده ﴿الغني﴾ أي عن الولد وغيره لأنه فرد منزه عن الإبعاض والأجزاء والمجانسة ؛ ثم بين غناه بقوله :﴿له ما في السماوات﴾ ولما كان سياق الاستدلال يقتضي التأكيد، أعاد " ما " فقال :﴿وما في لأرض﴾ من صامت وناطق، فهو غني بالملك ذلك عن أن يكون شيء منه ولداً له لأن الولد لايملك، وعدم ملكه نقص مناف للغنى، ولعله عبر بـ " ما " لأن الغني محط نظره الصامت مع شمولها للناطق.
ولما بين بالبرهان القاطع والدليل الباهر امتناع أن يكون له ولد، بكتهم بنفي أن يكون لهم بذلك نوع حجة فقال :﴿إن﴾ أي ما ﴿عندكم﴾ وأغرق في النفي فقال :﴿من سلطان﴾ أي حجة ﴿بهذا﴾ أي الاتخاذ، وسميت الحجة سلطاناً لاعتلاء يد المتمسك بها ؛ ثم زادهم بها تبكيتاً بالإنكار علهيم بقوله :﴿أتقولون﴾ أي على سبيل التكرير ﴿على الله﴾ أي الملك الأعظم على سبيل الاستعلاء ﴿ما لا تعلمون﴾ لأن ما لا
٤٦٤
برهان عليه في الأصول فهو جهل، فكيف بما قام الدليل على خلافه ؛ والسلطان : البرهان القاهر لأنه يتسلط به على صحة الأمر ويقهر به الخصم، وأصله القاهر للرعية بعقد الولاية.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٦٤