ولما كان الذي ستستر بالأمور بما يفوته بعض المقاصد لاشتراط التستر، أخبرهم أنه لا يمانعهم أبدوا أو أخفوا فقال :﴿ثم لا يكن﴾ أي بغعد التأبي وطول زمان المجاوزة في المشاورة ﴿أمركم﴾ أي الذي تقصدونه بي ﴿عليكم غمة﴾ أي خفياً يستتر عليكم شيء منه بسبب ستر ذلك عني لئلا أسعى في معارضتكم، فلا تفعلوا ذلك بل جاهروني به مجاهرة فإنه لا معارضة لي بغير الله الذي يستوي عنده السر والعلانية ؛ والتعبير بـ ﴿ثم﴾ إشارة إلى التأني وإتقان الأمر للأمان من معارضته بشيء من حول منه أو قوة ﴿ثم اقضوا﴾ ما تريدون، أي بتوه بتة المقضي إليه واصلاً ﴿إلي﴾.
ولما كان ذلك ظارهاً في الإنجاز وليس صريحاً، صرح به في قوله :﴿ولا تنظرون*﴾ أي ساعة ما، وكل ذلك لإظهار قلة المبالاة بهم للاعتماد على الله لأنه لا يعجزه شيء ومعبوداتهم لا تغني شيئاً ؛ ثم سبب عن ذلك قوله :﴿فإن توليتم﴾ ي كلفتم أنفسكم الإعراض عن الحق بعد عجزكم عن إهلاكي ولم ينفعكم علمكم بأن
٤٦٦
الذي منعني - وأنا وحدي - منكم وأنتم ملء الأرض له العزة جميعاً وأن من أوليائه الذين تقدم وعده الصادق بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴿فما﴾ أي فلم يكن توليكم عن تفريط مني لأني سقت الأمر على ما يحب، ما ﴿سألتكم﴾ أي ساعة من الدهر، وأغرق في النفي فقال :﴿من أجر﴾ أي على دعائي لكم يفوتني بتوليكم ولا تتهموني به في دعائكم.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٦٤