ولما كان تكذبيهم في بعض الزمن الماضي، أدخل الجار فقال :﴿من قبل﴾ أي قبل مجيء البينات لأنا طبعنا على قلوبهم ؛ قال أبو حيان : وجاء النفي مصحوباً بلام الحجود ليدل على أن إيمانهم في حيز الاستحالة والامتناع - انتهى.
ويجوز أن يكون التقدير : من قبل مجيء الرسل إليهم، ويكون التكذيب أسند إليهم لأن أباهم كذبوا لما بدلوا ما كان عندهم من الدين الصحيح الذي أتتهم به الرسل ورضوا هم بما أحدث آاؤهم استحساناً له، أو لأنه كان بين
٤٦٨
أظهرهم على بقايا مما شرعته الرسل فكانوا يعظونهم فيما يبتدعون فلا يعون ولا يسمعون كما كان قس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهم قبل لعث النبي ﷺ، لكن المعنى الأول أولى - والله أعلم.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٦٨