وكان أخوه له تبعاً، وحدوا الضمير فقالوا :﴿أجئنا﴾ أى أنت يا موسى ﴿لتلفتنا﴾ أي لتقتلنا وتصرفنا ﴿عما وجدنا عليه﴾ وقالوا مستندين إلى التقليد غير مستحيين من نترك الدليل ﴿آباءنا﴾ من عبادة الأصنام والقول بالطبيعة لنقل نحن بذلك ﴿ويكون لكما﴾ أى لك أنت ولأخيك دوننا ﴿الكبرياء﴾ أي بالملك ﴿في الأرض﴾ أي ارض مصر التي هي - لما فيها من المنافع - كأنها الأرض كلها ﴿وما﴾ أي وقالوا أيضاً : ما ﴿نحن لكما﴾ وبالغوا في النفي وغلب عليهم الدهش فعبروا بما دل على أنهم غلبهم الأمر فعرفوا أنه صدق ولم يذعنوا فقالوا :﴿بمؤمنين*﴾ أى عريقين في الإيمان، فهو عطف على ﴿أجئتنا﴾ أي قالوا ذاك وقالوا هذا، أو يكون عطفاً على نحو : فما نحن بموصليك إلى هذا الغرض، افردوه أولاً بالإنكار عليه في المجيء ليضعف ويكف أخوه عن مساعدته، واشركوه معه ثانياً تأكيداً لذلك الغرض وقطعاً لطمعه ؛ والبعث : الإطلاق في أمر يمضي فيه، وهو خلاف الإطلاق من عقال ؛ والملأ : الجماعة الذين هم وجوه القبيلة، لأن هيبتهم تملأ الصدور عند منظرهم ؛ والاستكبار : طلب الكب من غير استحقاق ؛ والمجرم من اكتسب سيئة كبيرة، من جرم التمر - إذا قطعه، فالجرم يوجب به البيان في خفاء السبب ؛ والحق : ما يجب الحمد عليه ويشتد دعاء الحكمة إليه ويعظم النفع به والضرر بتركه ؛ والكبياء : استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب، وهي صفة مدح لله وذم للعباد لأنها منافية لصفة العبودية.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٦٨
ولما لبسوا بوصفه بما هم به متصفون، أرادوا الزيادة في التلبيس بما يوهم أن ما
٤٧١


الصفحة التالية
Icon