ولما بين أن مآلهم الضلال، دعا عليهم فقال مفتتحاً أيضاً بالنداء باسم الرب ثالثاً لأن ذلك من أمارات الإجابة كما أُشير إليه في آخر آل عمران وإشارة إلى أنهم لا صلاح لهم بدون هلاكهم وهلاكها :﴿ربنا اطمس﴾ أي أوقع الطمس وهوالتسوية بين المطموس وبين غيره مما ليس له نفعه ﴿على أموالهم﴾.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٧٤
ولما كان قد رأى منهم من التكبر على الله والتكذيب لآيانه والتعذيب لأوليائه ما لا يشفي غيظه منه إلا إدامة شقائهم دنيا وأخرى، وكان عالماً بأن قدرة الله على إبقائهم على الكفر مع تحسيرهم بسلب المال كقدرته على ذلك باستدراجهم إليه بالمال، قال :﴿واشدد﴾ أى شداً ظاهراً لكل أحد - بما اشار إليه الفك مستعلياً ﴿على قلوبهم﴾ قال ابن عباس : اطبع عليها وامنعها من الإيمان، وأجاب الدعاء بقوله :﴿فلا يؤمنوا﴾ أي ليتسبب عنذلك الشد عدم إيمانهم إذا رأوا مبادىء العذاب الطمس ﴿حتى يروا﴾ أى بأعينهم ﴿العذاب الأليم*﴾ حيث لا ينفعهم إذا الإيمان فيكونوا جامعين ذل النفوس المطلوب منهم اليوم ليفيدهم العز الدائم إلى شدة الغضب بوضع الشيء في غير موضعه المنتج لدواتم ذلهم بالعقاب ؛ وهذه الآية منبه على أن الرضى بكفر خاص لا يستلزم استحسان الكفر من حيث هو كفر ؛ قال الإمام الحليمي في كتاب شعب الإيمان المسمى
٤٧٥


الصفحة التالية
Icon