ولما كان فاعل ذلك جديراًبأن يرجع عما سلكه من الوعورة، عجب منه في تماديه فقال - عاطفاً على ما تقديره : واستمر يتمادى في ذلك - :﴿حتى﴾ ولما كانت رؤية انفراج البحر عن مواضع سيرهم مظنة تحقق رجوع الماء إلى مواضعه فيغرق، عبر بأداة التحقق فقال :﴿إذا أدركه﴾ أى قهره وأحاط به ﴿الغرق﴾ أى الموت بالماء كما سأل موسى في أنه لا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم ﴿قال آمنت﴾ أي أوقعت إيمان الداعي لي من التكذيب ؛ ثم علل إيمانه بقوله مبدلاً من ﴿آمنت﴾ في قراءة حمزة والكسائي بالكسر مؤكداً من شدة الجزع :﴿أنه﴾ وعلى تقدير الباء تعليلاً في قراءة الجماعة أى نعترفاً بأنه ﴿لا إله إلا الذي﴾ ويجوز أن يكون أوقع ﴿آمنت﴾ على ﴿أنه﴾ وما بعدها - أي ﴿آمنت﴾ نفي الإلهية عن كل شيء غير من اشتثنيه من أن أعبره أو أرجع عنه.