ولما كان المنزل لا يطيب إلا بالرزق، وكان التعبير عنه بالمبوإ دالاً على الرزق بدلالة الالتزام، صرح به فقال :﴿ورزقناهم﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿من الطيبات﴾ أي الحسية حلاء واشتهاء من الفواكة والحبوب والأبان والأعسال وغيرها.
والمعنوية من الشريعة والكتاب والمعارف كما تقدم وعدنا لآبائهم بذلك.
ولما كانوا كغيرهم إذا كانوا على أمور يتواضعون عليها تقاربوا فيها وتوافقوا، وإذا كانوا على حدود حدها لهم المحسن إليهم وحده لم يلبثوا أن يختلفوا عابهم الله بذلك فقال :﴿فما﴾ أي فتسبب عن
٤٨٠
صدقنا لهم في الوعد أنهم ما ﴿اختلفوا﴾ أي أوقعوا الخلف المفضي إلى جعل كل منهم صاحبه خلفه ووراء ظهره.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٨٠
واستهان به ﴿حتى جاءهم العلم﴾ الموجب لاجتماعهم على كلمة واحدة لما له من الضبط حتى يكون أتباعه على قلب واحد.
فكأنه قيل : فماذا يفعل بهم ؟ لا هم بعقولهم ينتفعون ولا بما جاءهم من الحق يرجعون ؟ فقيل مؤكداً لإنكار العرب البعث :﴿إن ربك﴾ أي المحسن إليك بإصاء الأنبياء بك وزوصفك في كتبهم وجعلك صاحب لواء الحمد في القايمة ﴿يقضي بينهم﴾.
ولما كان هذا تهديداً عظيماً، زاده هولاً وعظمة بقوله :﴿يوم القيامة﴾ أي الذي هو أعظم الأيام ﴿فيما كانوا﴾ أي بافعالهم الجبلية ﴿فيه يختلفون*﴾ فميز الحق من الباطل، والصديق من الزنديق، ويسكن كلاًّ داره.
ذكر بعض ما في التوراة من المن عليهم يالأرض المقدسة : قال قي أثناء السفر الخامس : قد رأت اعينكم جميع أعمال الله العظيمة التي عمل، فاحفظوا جميع الوصايا التي أمركم اله بها اليوم لتدخلوا الأرض التي تجوزون إليها لترثوها وتطول أعماركم في الأرض التي أقسم الله لآبائكم أن يعطيهم ويرثها نسلهم الأرض التي تغل السمن والعسل.