ولما كان ما مضى من هذه الآيات وما كان من ظرازها قاضياً بأنه لا تغني الآيات عنهم.
صرح به قوله تعالى :﴿إن الذيم حقت﴾ أى وجبت وثبتت ﴿عليهم﴾ أى بأنهم أشقياء، وعبر بالاسم المفهم للإحسان إعلاماً بأنه ما أوجب عليهم العذاب إلاّ إحساناً غليه بما يقاسي من معالجتهم وغير ذلك من الحكمة فقال :﴿كلمت ربك﴾ أى المحسن غليك في جميع امرك ﴿لا يؤمنون﴾ أى لا قبول لهم لتجدد الإيمان ﴿ولو جآتهم كل آية﴾ ونسبتها إلى قوله ﴿لقد جاءك الحق﴾ إلى ﴿فإن كنت في شك﴾ الآية في البيان المستفاد من حذف العاطف، وإذا كان الكام في معنى واحد كان بمنزلة الكلمة الواحدة فسمي بها ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تحويلاً﴾ [الأحزاب : ٩٢].
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٨٧
ولما كان هذا موضع أن يقال : إنما تطلب الآيات لما يرى من تسبب الإيمان عنها، تسبب عنه أن يجاب بقوله تعالى :﴿فلولا﴾ أى فهلا ﴿كانت قرية﴾ أى واحدة من قرى الأمم الماضية التي أهلكناها ﴿آمنت﴾ أى آمن قومها عند إتيان الآيات او عند رؤية اسباب العذاب ﴿فتفعهآ﴾ أي فتسبب عن إيمانها ذلك أنه نفعها - ﴿إيمانها﴾ ولما
٤٨٩
كان المعنى " لولا " النفي، كان التقدير : لكن لم تؤمن قرية منهم إلاّ عند صدم العذاب كما فعل فرعون، لو آمن عند رؤية البحر عل حال الفلق أو عند توسطه وقبل انسيابه عليه قُبِل، ولكنه ما آمن إلا بعد انهماره ومسه.