وفي هذا الوصف - مع ما فيه من الترهيب - إشارة إلى الدلاة على الإبداء والإعادة، فكأنه قيل : الذي اوجدكم من عدم كما أنتم به مقرون بعدمكم بعد هذا الإيجاد وأنتم صاغرون، فثبت قطعاً أنه قادر على إعادتكم بعد هذا الإعدام بطريق الأولي فاحذروه لتعبدوه كما أعبده فإن قد أمرني بذلك وأنتم تعرفون غائلة الملك إذا خولف، وقال ﴿إن كنتم في شك﴾ مع أنهم يصرحون ببطلان دينه، لأنهم في حكم الشاك لاضطرابهم عند ورود الآيات، أو اأن فيهم الشاك فغلب لأنه أقرب إلى الحيز ؛ والشك : وقوف بين المعنى ونيضه، وضده الاعتقاد فإنه قطع بصحة المعنى دون نقيضه، وعبر بـ " من " إشارة إلى أن فعلهم ذلك ابتدأ من الدين، ولو عبر بـ " في " لأفهم أنهم دخلوا فيه لأنهم في الشك والشك في الدين، والظرف لظرف الشيء ظرف لذلك الشيء، وترك العطف إشارة إلى أن كل جواب منا كاف على حياله.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٩١


الصفحة التالية
Icon