بانسلاله عنها أوجب الإقبال عليه بثبوته له واختصاصه به، وختم الآية بقوله :﴿وهو الغفور﴾ أي البليغ الستر للذنوب ﴿الرحيم*﴾ أى البالغ في الإكرام إشارة إلى أن إصابته بالخير لا يمكن أن يكون إلا فضلاً منه بعد الستر للذنوب والرحمة للضعف، فهو حقيق بأن يعبد ؛ والمسك اجتماع
٤٩٥
التباين من غير نقص، ونظيره المطابقة، والمجامعة نقيضها المباينة ؛ والكشف : رفع الستار، جعل الضر كأنه مانع من إدراك الإنسان وساتر له.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٩٥
ولما كثرت في هذه السورة الأوامر والنواهي والأجوبة بسبب ما يقترحونه على وجه التعنت، وختم بأن من دعا غيره كان راسخاً في الظلم لا مجير له منه، ختم ذلك بجواب معلم بأن فائدة الطاعة ليست راجعة إلا إليهم، وضرر النفور ليس عائداً إلا عليهم فقال تعالى :﴿قل يا ايها الناس﴾ أى غاية كل من له قابلية التحرك والاضطراب ﴿قد جاءكم الحق﴾ أي الكامل بهذا الرسول ﷺ وهذا الكتاب، وذلكم خير عظيم أصابكم الله به، وزاد الرغبة فيه بقوله :﴿من ربكم﴾ أي المحسن إليكم ﴿فمن﴾ أي فتسبب عن ذلك أنه من ﴿اهتدى﴾ أي آمن بمحمد ﷺ وعمل بما في الكتاب ﴿فإنما يهتدي لنفسه﴾ أى لأنه تبع الحق الثابت وترك الباطل الزائل فأنقذ نفسه من النار وأوجب لها الجنة ﴿ومن ضل﴾ أى كفر بهما أو بشيء منهما ﴿فإنما يضل عليها﴾ لأنه ترك الباقي وتمسك بما ليس في يده منه شيء لأنه فانٍ فقد عر نفسه ﴿وما أنا﴾ ولما كان السياق لنفي تصرفه فيهم وأن ذلك غنما هو إلى الله تعالى، كان تقديم ضميرهم أهم فقال :﴿عليكم بوكيل*﴾ فيطلب مني حفظكم مما يؤدي إلى الهلاك ومنه عنكم كما يطلب من الوكيل.


الصفحة التالية
Icon