أعلمت هذه الآية أن من اتبع الوحي ابتلى بما ينبغي الصبر عليه وأفهمت أن من كان له اشد اتباعاً كان اشد بلاء، وكان الأنصار رضي الله عنهم أجمعين أحق بهذا الوصف من غيرهم من حيث إنهم كانوا أول قبيلة جمعها الإيمان ومن حيث كانوا له أسهل قياداً والين عريكة مع كونهم لم يتقدم لهم عشرة بالنبي ﷺ ولا خبرة بأحواله توجب لهم من اتباعه ما يوجب لمن كان من بني عمه قريش يخالطه ويأنس به ويرى منه معالي الأخلاق وكريم الشمائل ما يوفر داعيته على اتباعه، فلما كان كذلك، خص النبي ﷺ الأنصار رضي الله عنهم لهذا الأمر، فتفضيلهم في ذلك من الجهتين المذكورتين فلا مع أن أكثرهم له من قرب النسب من رسول الله ﷺ والسبق في الإسلام حظ وافر.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٩٥
هذا ما ظهر لي من مناسبته على تقدير الصحة.
والذي في الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ أراد ان يقطع للأنصار من البحرين فقالت الأنصار : حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا، وقال :"سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني" فهذا فيه أن السبب حرصهم على الإنصاف وهو يدل على أن المنصف يقل إنصاف الناس له وهو أمر مستقرى : والوحي : إلقاء المعنى إلى النفس في خفاء.


الصفحة التالية
Icon