عن هذا الخلق قبل الإسلام وبعده :﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾ معبراً بلفظ الولد هو داعية إلى الحنو والعطف ﴿خشية إملاق﴾ أي فقر متوقع لم يقع بعد ؛ ثم وصل بذلك استئنافاً قوله :﴿نحن نرزقهم وإياكم﴾ مقدماً ضمير الأولاد لكون الإملاق مترقباً من الإنفاق عليهم غير حاصل في حال القتل، بخلاف آية الأنعام فإن سياقها يدل على أن الإملاق حاصل عند القتل، والقتل للعجز عن الإنفاق، ثم علل ذلك بما هو أعم منه فقال تعالى :﴿إن قتلهم﴾ أي مطلقاً لهذا أو غيره ﴿كان خطأ﴾ أي إثماً ﴿كبيراً*﴾ قال الرماني : والخطأ - أي بكسر ثم سكون - لا يكون إلا تعمداً إلى خلاف الصواب، والخطأ - أي محركاً - قد يكون من غير تعمد.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣٧٧
ولما كان في قتل الأولاد حظ من البخل، وفي فعل الزنا داعٍ من الإسراف، أتبعه به فقال تعالى :﴿ولا تقربوا﴾ أي أدنى قرب بفعل شيء من مقدماته ولو بإخطاره بالخاطر ﴿الزنى﴾ مع أن السبب الغالب في فعل النساء له الحاجة وطلب التزيد، وفيه معنى قتل الولد بتضييع نسبه، وفيه تسبب في إيجاد نفس الباطل، كما أن القتل تسبب في إعدامها بالباطل، وعبر بالقربان تعظيماً له لما فيه من المفاسد الجارّة إلى الفتن بالقتل وغيره ؛ ثم علله بقوله مؤكداً إبلاغاً في التنفير عنه لما للنفس من شدة الداعية إليه :﴿إنه كان﴾ أي كوناً لا ينفك عنه ﴿فاحشة﴾ أي زائدة القبح، وقد نهاكم عن الفحشاء في آية العدل والإحسان ﴿وساء﴾ الزنا ﴿سبيلاً*﴾ أي ما أسوأه من طريق! والتعبير عنه بالسبيل يدل على كثرة متعاطيه بالدلالة على سعة منهجه.


الصفحة التالية
Icon