ولما كانوا لتعنتهم ربما جعلوا تعداد الأسماء تعداداً للمسميات كما ورد في سبب نزول ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ قال تعالى مع إفهام المعية للغيرية :﴿ءاخر﴾ فإن ذلك أعظم الجهل الذي نهى عن قفوه ﴿فتلقى﴾ أي فيفعل بك في الآخرة في الحبس ﴿في جهنم﴾ من الإسراع فيه وعدم القدرة على التدارك فعل من ألقى من عالٍ، حال كونك ﴿ملوماً﴾ أي معنفاً على ما فعلت بعد الذم ﴿مدحوراً*﴾ أي مطروداً بعد الخذلان، فهذان الوصفان أشنع من وصفي الذم والخذلان في الآية الأولى كما هي سنته تعالى أن يبدأ بالأخف تسليكاً لعباده، وإنما كان الشرك أجهل الجهل لأن من الواضح أن الإله لا يكون إلا واحداً بالذات فلا ينقسم، وبالاعتبار فلا يجانس ؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى عليه السلام أولها ﴿لا تجعل مع الله إلهاً ءاخر﴾ وهي عشر آيات من التوراة، جعل فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك، لأن التوحيد رأس كل حكمة وملاكها، ومن عدمه لم تنفعه حكمه وعلومه وإن بذ فيها الحكماء، وحك بيافوخه السماء، ما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم، وهم عن دين الله أضل مكن النعم.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣٨١
ولما كان ادعاءهم أن الملائكة بنات الله ادعاء لأن له مناسباً ومجانساً في أخص الصفات وهي الإلهية، وكانت عبادتهم لهم تحقيقاً لذلك، وكان ذلك أزيد من مجرد الشرك في الجهل، ساقه مساق التقريع والتوبيخ تنبيهاً على ظهور فساده متصلاً بما مضى
٣٨٢