ولما كان من أعجب العجب أن من يدعي العقل يصر على التكذيب بالحق، ولا يصغي لدليل، ولا يهتدي لسبيل، قال مستأنفاً في جواب من ساله : هل يكون مثل هذا الطبع ؟ ومرغباً في العلم :﴿كذلك﴾ أي مثل هذا الطبع العظيم جداً، ولما كان كون الشيء الواحد لناس هداية ولناس ضلالة جامعاً إلى العظمة تمام العلم والحكمة، صرف الخطاب عنها إلى الاسم الأعظم الجامع فقال :﴿يطبع الله﴾ أي الذي لا كفوء له، فمهما أراد كان، عادة مستمرة، ونبه على كثرة المطبوع عليهم بجمع الكثرة فقال :﴿على قلوب الذين لا يعلمون*﴾ أي لا يجددون - أي لعدم القابلية - العلم بأن لا يطلبوا علم ما يجهلونه مما حققه هذا الكتاب من علوم الدنيا والآخرة رضىً منهم بما عندهم من جهالات سموها دلالات، وضلالات ظنوها هدايات وكمالات.
ولما كان هذا مذكراً بعظيم قدرته بعد الإياس من إيمانهم، سبب عنه قوله :﴿فاصبر﴾ أي على إنذارهم مع هذا الجفاء والرد بالباطل والأذى، فإن الكل فعلنا لم يخرج منه شيء عن إرادتنا.
ولما كان قد تقدم غليه بأنه لا بد أن يظهر أمره على كل أمر، علله بقوله مؤكداً لأن إنفاذ مثل ذلك في محل الإنكار لعظم المخالفين وكثرتهم مظهراً غير مضمر لئلا يظن التقييد بحيثية الطبع :﴿إن وعد الله﴾ أي الذي له الكمال كله في كل ما وعدك به
﴿
٦٤٦
الذي منه نصرك وإظهار دينك على الدين كله ونصر من قارب اتباعك في التمسك بكتاب من كتب الله وإن كان قد نسخ على من لا كتاب له {حق﴾
أى ثابت جداً يطابقه الواقع كما يكشف عنه الزمان، وتأتي به مطايا الحدثان.
جزء : ٥ رقم الصفحة : ٦٤٤
ولما كان المختوم على مشاعرهم منهم لا يؤمنون بشيء.


الصفحة التالية
Icon