ولما كان التقدير : فدخلوها، عطف عليه قوله :﴿وقالوا﴾ أي جميع الداخلين :﴿الحمد﴾ أي الإحاطة بأوصاف الكمال، وعدلوا إلى الاسم الأعظم لأنفسهم على استحضار جميع ما تمكنهم معرفته من الصفات فقالوا :﴿لله﴾ أي الملك الأعظم ﴿الذي صدقنا وعده﴾ في قوله تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً فطابق قوله الواقع الذي وجدناه في هذه الساعة ﴿وأورثنا﴾ كما وعدنا ﴿الأرض﴾ الي لا أرض في الحقيقة غيرها وهي أرض الجنة التي لا كدر فيها بوجه وفيها كل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، بأن جعل حالنا فيها في تمام الملك وعدم التسبب في الحقيقة فيه حال الوارث الذي هو بعد موروثه ولا شيء بعده ولا منازع له حال كوننا ﴿نتبوأ﴾ أي نتخذ منازل هي أهل لمن خرج منها أن يشتهي العود إليها، وبينوا الأرض بقولهم في موضع الضمير :﴿من الجنة﴾ أي كلها ﴿حيث نشاء﴾ لاتساعها فلا حاجة لأحد فيها أن ينازع أحداً في مكان اصلاً، ولا يشتهي إلا مكانه.
ولما كانت بهذا الوصف الجليل، تسبب عنه مدحها بقوله :﴿فنعم﴾ أجرنا - هكذا كان الأصل، ولكنه قال :﴿أجر العالمين*﴾ ترغيباً في الأعمال وحثاً على عدم الاتكال.
ولما ذكر سبحانه الذين ركب فيهم الشهوات، وما وصلوا إليه من المقامات، أتبعهم أهل الكرامات الذين لا شاغل لهم عن العبادات، فقال صارفاً الخطاب لعلو الخبر إلى أعلى الخلق أنه لا يقوم بحق هذه الرؤية غيره.
﴿وترى﴾ معبراً بأخص من الإبصار الأخص من النظر كما بين في البقرة في قوله تعالى ﴿وإن القوة لله جميعاً﴾ [البقرة : ١٦٥] ﴿الملائكة﴾ القائمين بجميع ما عليهم من الحقوق ﴿حافين﴾ أي محدقين ومستديرين وطائفين في جموع لا يحصيها إلا الله.
جزء : ٦ رقم الصفحة : ٤٧٨
من الخف وهو الجمع، والحفة وهو جماعة الناس، والأعداد الكثيرة، وهو جمع حاف، وهو الواحد من الجماعة المحدقة.


الصفحة التالية
Icon