جزء : ٦ رقم الصفحة : ٥٣٦
ولما تم جواب السؤال عن التعجب من هذا الضلال، رجع إلى خطاب الضلال فقال معظماً لما ذكر من جزائهم بأداة البعد وميم الجمع نصاً على تقريع كل منهم :﴿ذلكم﴾ أي الجزاء العظيم المراتب، الضخم المواكب ﴿بما كنتم﴾ أي دائماً ﴿تفرحون﴾ أي تبالغون في السرور وتستغرقون فيه وتضعفون عن حمله للإعراض عن العواقب.
ولما كانت الأرض سجناً، فهي في الحقيقة دار الأحزان، حسن قوله :﴿في الأرض﴾ أي ففعلتم فيها ضد ما وضعت له، وزاد ذلك حسناً قوله :
٥٣٨
﴿بغير الحق﴾ فأشعر أن السرور لا ينبغي إلا إذا كان مع كمال هذه الحقيقة، وهي الثبات دائماً للمفروح به، وذلك لا يكون إلا في الجنة ﴿وبما﴾ أي وبسبب ما ﴿كنتم تمرحون*﴾ أي تبالغون في الفرح ما الأشر والبطر والنشاط الموجب الاختيال والتبختر والخفة بعدم احتمال الفرح.
ولما كان السياق لذم الجدال، وكان الجدال إنما يكون عن الكبر، وكان الفرح غير ملازم للكبر، لم يسبب دخول النار عنه، بل جعله كالنتيجة لجميع ما مضى فقال :﴿ادخلوا﴾ أي أيها المكذبون.
ولما كان في النار أنواع من العذاب، دل على تعذيبهم بكل نوع بذكر الأبواب جزاء على ما كانوا يخوضون بجدالهم في كل نوع من أنواع الأباطيل فقال :﴿أبواب جهنم﴾ أي الدركة التي تلقي صاحبها بتكبر وعبرسة وتحبهم ﴿خالدين فيها﴾ أي لازمين لما شرعتم فيه بالدخول من الإقامة لزوماً لا براح منها أصلاً.