ولما ذكر فعل الشرط وحذف جوابه للعلم به، عطف عليه قوله :﴿أو نتوفينَّك﴾ أي قبل أن ترى ذلك فيهم وأجاب هذا المعطوف بقوله :﴿فإلينا﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿يرجعون*﴾ أي معي في الدنيا فتريهم بعد وفاتك من نصر أصحابك عليهم بما تسرك به في برزخك فإنه لا بقاء لجولة باطلهم، وحساً في القيامة فنريك فيهم فوق ما تؤمل من النصرة المتضمنة لتصديقك وتكذيبهم، وإكرامك وإهانتهم، والآية من الاحتباك : ذكر الوفاة ثانياً دللايً على حذفها أولاً، والرؤية أولاً دليلاً على حذفها ثانياً.
جزء : ٦ رقم الصفحة : ٥٣٦
ولما قسم له الله سبحانه الحال إلى إصابتهم أو وفاته ﷺ، وكان قد بقي مما هو أقر لعينه وأشفى لصدره أن يريهم في حياته آية تلجئهم إلى الإيمان، وتحملهم على الموافقة والإذعان، فيزول النزاع بحسن الاتباع، كما وقع لقوم يونس عليه الصلاة والسلام، قال عاطفاً على ما تقديره في تعليل الأمر بالصبر، فلقد أرسالناك إليهم ولننفذن أمرنا فيهم، وأما أنت فما عليك إلا البلاغ :﴿ولقد أرسلنا﴾ أي على ما لنا من العظمة ﴿رسلاً﴾ أي بكثرة.