ولما كان البعث لهذا المقصد من أعظم الكمال، وكان عدمه موجباً للنقص، سبب عن كلا الأمرين إشارة وعبارة قوله آمراً بعد الإخبار في أول المسبحات :﴿فسبح﴾ أي أوقع التنزيه الكامل عن كل شائبة نقص ﴿باسم﴾ أي بسبب علمك بصفات ﴿ربك﴾ أي الموجد والمربي لك والمحسن إليك بأنواع الإحسان ﴿العظيم *﴾ الذي ملأت الأقطار كلها عظمته، وزادت على ذلك بما شاءه سبحانه مما لا يتسعه العقول لا سيما عن قولهم : لن يعيدنا، فإنه سبحانه وتعالى قادر على ذلك لا يعجزه شيء، وقد وعد بذلك وهو صادق الوعد، وعدم البعث مخل بالحكمة لظلم أكثر الناس، وفيه إشارة إلى المتاركة، وتعجيب من حالهم في تصميمهم على الكذب والعناد، والجلد على الجدل والفساد، فقد رجع آخر السورة على أولها بإحقاق الحاقة لنفي ما وقع الخيط فيه في دار الاحتجاب بالأسباب من مواقع النقص ومظنات اللبس، فيثبت الحق وينفي الباطل فيفرق بين المحسن والمسيء والسعيد والشقي، فيحق السلام لحزب الرحمن، ويثبت الهلاك لأصحاب الشيطان، ويظهر اسمه الظاهر لكل مؤمن وكافر، إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب والله الهادي.
١٤٢
جزء : ٨ رقم الصفحة : ١٤١


الصفحة التالية
Icon