ولما تقرر من حيث إتقان الاصطناع أنه لا يجوز معه الإهمال وانقطاع النزاع، وكان ربما توقف من حيث ظن عدم القدرة على ذلك بعد الموت، قال منبهاً على تمام القدرة مقرراً عليه منكراً على من يتوقف فيه موبخاً له مرتباً على ما قام على القدرة على الإعادة من دليل القدرة الشهودي على البداية :﴿أليس ذلك﴾ أي الخالق المسوي الإله الأعظم الذي قدر على هذه الإنشاءات وصنع هذه الصنائع المتقنة التي لا يقدر غيره على شيء منها وأعرق في النفي فقال :﴿بقادر﴾ أي عظيم القدرة ﴿على أن يحيي﴾ أي كيف أراد دفعة أو في أوقات متعاقبة ﴿الموتى *﴾ فيقيم القيامة بل وعزته وجلاله وعظمته وكماله إنه على كل ما يريد قدير، وقد رجع آخر السورة على أولها أتم رجوع، والتأم به أتم التئام، فتمت معانيها أعظم تمام بجمع العظام وإيجاد القيام ليوم التغابن والزحام - أعاننا الله فيه بحسب الختام، روى البغوي بسنده من طريق أبي داود عن أعرابي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : رسول الله ﷺ :"من قرأ منكم ﴿والتين والزيتون﴾ [التين : ١] فانتهى إلى آخرها ﴿ألين الله بأحكم الحاكمين﴾ [التين : ٨] فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ [القيامة : ١] فانتهى إلى قوله ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ [القيامة : ٤٠] فيلقل بلى، ومن قرأ المرسلات فقرأ ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ [المرسلات : ٥٠] فيقل :" آمنا بالله" ورواه الترمذي وقال في آخر القيامة أن يحيي الموتى.
جزء : ٨ رقم الصفحة : ٢٥٥


الصفحة التالية
Icon