" صفحة رقم ٢٣٦ "
) قالوا نؤمن بما أنزل علينا ( يعني التوراة.
) ويكفرون بما وراءه ( أي بما سواه وبعده.
) وهو الحقّ ( يعني القرآن.
) مصدقاً ( نصب على الحال. ) لما معهم ( قل لهم يا محمّد :) فلمَ تقتلون أنبياء الله من قبل ( ولمَ أصله ولما فحذفت الألف فرقاً بين الخبر والأستفهام كقولهم : فيم وبم ولم وممّ وعلام وحقام، وهذا جواب لقولهم : نؤمن بما أنُزل علينا.
فقال الله عزّ وجلّ ) فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ( ) إنْ كنتم مؤمنين ( بالتوراة وقد خنتم فيها من قتل الأنبياء
البقرة :( ٩٢ ) ولقد جاءكم موسى.....
) ولقد جاءكم موسى بالبينات ( بالدلالات اللايحات والعلامات الواضحات.
) ثمّ اتخذتم العجل من بعده ( أي من بعد انطلاقه إلى الجبل ) وأنتم ظالمون ٢ )
البقرة :( ٩٣ ) وإذ أخذنا ميثاقكم.....
) وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ( أي استجيبوا واطيعوا سميت الطاعة سمعاً على المجاز لأنّه سبب الطّاعة والأجابة ومنه قولهم : سَمِع الله لمن حمده أي أجابه، وقال الشاعر :
دعوت الله حتّى خفتُ ألاّ
يكون الله يسمع ما أقول
أي يجب.
) قالوا سمعنا ( قولك. ) وعصينا ( أمرك ( أو سمعنا بالآذان وعصينا بالقلوب ).
قال أهل المعاني : إنّهم لم يقولوا هذا بألسنتهم، ولكن لما سمعوا الأمر وتلقوه بالعصيان نُسب ذلك عنهم إلى القول أتساعاً، كقول الشاعر
ومنهل ذبّابة في عيطل
يقلن للرائد عشبت أنزل
) وأُشربوا في قلوبهم العجل ( أي حبّ العجل، كقوله تعالى ) واسأل القرية (، وقال النابغة :
فكيف يواصل من اصبحت
خلالة كأني مرحب
أي لخلاله أني مرحب، ومعناه أدخل في قلوبهم حبّ العجل، وخالطها ذلك كاشراب اللون لشدة الملازمة.