" صفحة رقم ٢٤٧ "
( رضي الله عنه ) قال : كان النبيّ ( ﷺ ) إذا رأى سهيلاً قال : لعن الله سُهيلاً إنّه كان عشاراً باليمن ولعن لله الزُّهرة فإنّها فتنت ملكين.
وقال مجاهد : كنت مع ابن عمر ذات ليلة فقال لي : أرمق بالكوكبة يعني الزّهُرة فاذا طلعت فأيقظني. فلما طلعت ايقظته فجعل ينظر إليها ويسبّها سبّاً شديداً. فقلت : رحمك الله سببت نجماً سامعاً مُطيعاً ماله ليسبّ ؟ فقال : إنّ هذه كانت بغياً. فلقى ملكان منها مالقيا.
وقال ابن عمر إذا رأى الزهُرة قال : لا مرحباً بها ولا أهلاً وروى أبو عثمان ( المرندي ) عن ابن عبّاس : إنّ المرأة التي فتنت بها الملكان مُسخت فهي هذه الكوكبة الحمراء يعني الزهرة قال : وكان يسميها بيذخت. وأنكر الآخرون هذا القول. قالوا : ان الزهرة من الكواكب السبعة السّيارة الّتي جعلها الله تعالى قواماً للعالم وأقسم بها فقال :) فلا أقسم بالخنّس والجوار الكنّس (. قلنا كانت هذه الّتي فتنت هاروت وماروت امرأة كانت تسمى زهرة من جمالها فلمّا بغت مسخها الله تعالى شهاباً فلمّا رأى رسول الله ( ﷺ ) الزهرة ذكر هذه المرأة لموافقة الاسمين فلعنها، وكذلك سهيل العشار ولّما رأى رسول الله ( ﷺ ) النجمّ ذكره فلعنه ويدلّ عليه ما روى قيس ابن عبّاد عن ابن عبّاس في هذه القصّة :
قال : كانت امرأة فضّلت على النّاس كما فضّلت الزّهرة على سائر الكواكب، ومثله قال كعب الأحبار والله أعلم.
قالوا : فلمّا أمسى هاروت وماروت بعدما قارفا الذنب همّا بالصعود إلى السّماء فلم تُطاوعهما أجنحتهما فعلما ما حلّ بهما فقصدا إدريس النبيّج فأخبراه بأمرهما وسألاه أن يشفع لهما إلى الله عزّ وجلّ فقالا له : إنّا رأيناك يصعد لك من العبادة مثل ما يصعد لجميع أهل الأرض فاستشفع لنا إلى ربّك ؟
ففعل ذلك ادريس فخيرّهما الله تعالى بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فأختارا عذاب الدّنيا إذ علما إنّه ينقطع فهما ببابل يعذّبان.
واختلف العلماء في كيفية عذابهما فقال عبدالله بن مسعود : هما معلّقان بشعورهما إلى قيام السّاعة.
قتادة : كبّلا من أقدامهما إلى أصول أفخاذهما.
مجاهد : إنّ جبّاً ملئت ناراً فجعلا فيها حضيف معلّقان منكسان في السلاسل.
عمير بن سعد : منكوسان يضربان بسياط الحديد.
ويروى إنّ رجلاً أراد تعلّم السحر فقصد هاروت وماروت فوجدهما معلّقين بأرجلهما


الصفحة التالية
Icon