" صفحة رقم ٢٦٦ "
وقال مقاتل : هو إنّ النّبي ( ﷺ ) قال :( لو أنزل الله بأسه باليهود لأمنوا ). فأنزل الله تعالى :) ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ( وفيه قراءتان : بالجزم على النهي وهي قراءة نافع وشيبة والأعرج ويعقوب ووجهها القول الأول في سبب نزول الآية.
وقرأ الباقون : بالرفع على النفي يعني : ولست بمسؤول عنهم دليلها قراءة ابن مسعود : ولن تسأل وقراءة أُبي : وما نسألك عن أصحاب الجحيم ولا تؤخذ بذنبهم والجحيم وهو الجحم والجحمة : معظم النّار.
البقرة :( ١٢٠ ) ولن ترضى عنك.....
) ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم ( وذلك إنّهم كانوا يسألون النبيّ ( ﷺ ) الهدنة ويطمّعونه ويرون إنّه إن هادنهم إتّبعوه ووافقوه فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال إبن عبّاس : هذا في القبلة وذلك إنّ يهود أهل المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلّي النبيّ ( ﷺ ) إلى قبلتهم فلمّا صرف الله القبلة إلى الكعبة شقّ ذلك عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله :) ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ( دينهم وقبلتهم، وزعم الزجّاج : إنّ الملّة مأخوذة من التأثير في الشيء كما تؤثر الملّة في الموضع الّذي يختبز فيه.
) ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم ( البيان بأنّ دين الله هو الإسلام وقبلة إبراهيم ج هي الكعبة.
) مالك من الله من ولي ولا نصير (
البقرة :( ١٢١ ) الذين آتيناهم الكتاب.....
) الّذين آتيناهم الكتاب ( قال ابن عباس : نزلت في أهل السفينة الّذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وكانوا أربعين رجلاً وإثنا وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشّام منهم بحيرا.
وقال الضحّاك : من آمن من اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه وسعيّة بن عمرو ويمام بن يهودا وأسيد وأسد إبنا كعب وابن يامين وعبد الله بن صوريا.
قتادة وعكرمة : هم أصحاب محمّد ( ﷺ )
وقيل : هم المؤمنون عامّة.
) يتلونه حقّ تلاوته ( الكلبي : يصفونه في كتبهم حقّ صفته لمن سألهم من النّاس وعلى هذا القول الهاء راجعة إلى محمّد ( ﷺ )
وقال آخرون : هي عائدة إلى الكتاب ثمّ اختلفوا في معنى قوله ) يتلونه حقّ تلاوته ( سعيد عن قتادة قال : بلغنا عن ابن مسعود في قوله ) يتلونه حقّ تلاوته ( قال : يحلّون حلاله ويحرمون حرامه، ويقرأونه كما أُنزل، ولا يحرفونه عن مواضعه، وقال الحسن : يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون علم ما أشكل عليهم منه إلى عالمه