" صفحة رقم ١٥٠ "
) أعدت للمتقين ( ثم وصفهم فقال :) الذين ينفقون في السراء والضراء ( يعني في العسر واليسر والشدة والرخاء، فأول خُلق من أخلاقهم الموجدة هو الحب والسخاء، ولهذا أخبرنا أحمد بن عبدالله، ( ثنا زيد بن عبد العزيز أبو جابر ثنا جحدر ثنا بقية ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عائشة قالت : قال رسول الله ( ﷺ ) :( الجنة دار الأسخياء ).
وروى الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) ( السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ).
) فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم ( آية بينة على الواحد أراد مقام إبراهيم وحده، وقال : أثر قدميه في المقام آية بينة.
وقرأ الباقون : آيات بالجمع أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر، وقد مضى ذكر مقام إبراهيم في سورة البقرة ) ومن دخله كان آمناً ( من أن يهاج فيه، لأنه حرم، وذلك بدعاء إبراهيم ( عليه السلام ) حيث قال :) رب اجعل هذا بلداً آمناً ( وكان في الجاهلية من دخله ولجأ إليه آمن من الغارة والقتل ولم يزده الإسلام إلاّ شدة.
وكتب أبو الخلد إلى ابن عباس : أن أول من لاذ بالحرم الحيتان الصغار والكبار هرباً من الطوفان، وقيل : من دخله عام عمرة القضاء مع محمد ( ﷺ ) كان آمناً دليله قوله :) لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين (.
وقال أهل المعاني : صورة الآية خبر ومعناها أمر تقديرها : ومن دخلوه فأمنوه، كقوله :) فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ( أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا. وقيل :( ومن دخله ) لقضاء النسك معظماً له عارفاً لحقه متقرباً إلى الله عزّ وجلّ كان آمناً يوم القيامة وهذا كقوله ( ﷺ ) ( من كثرت صلوته بالليل حسن وجهه بالنهار ) أي في نهار يوم القيامة.
يدل عليه ما روى جويبر عن الضحاك ) ومن دخله كان آمناً ( يقول : من حجه ودخله كان آمناً من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك.


الصفحة التالية
Icon