" صفحة رقم ٢١٦ "
ومن قرأ بالتاء، قال الفراء : هو على التكرير في المعنى، ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا ولا تحسبن إنما نملي، لأنك إذا أعلمت الحسبان في الذين لم يجز أن يقع على إنما، وهو كقوله :) فهل ينظرون إلاّ الساعة أن تأتيهم بغتة ( يعني هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم بغتة، وقيل : موضع إنما نصب على البدل من الذين.
كقول الشاعر :
فما كان قيس هلكه هلك واحد
ولكنه بنيان قوم تهدّما
فرفع ( هلك ) على البدل، من الأول، والاملاء الإمهال والتأخير والإطالة في العمر والإنساء في الأجل، ومنه قوله تعالى :) واهجرني ملياً ( أي حيناً طويلا ويقال : عشت طويلا، أي تمليت حيناً، وأصله من الملاوة والملا وهما الدهر.
قال الشاعر :
وقد أراني للغوالي مصيداً
ملاوة كأن فوقي جلدا
والملوان : الليل والنهار.
قال تميم بن مقبل :
ألا يا ديار الحي
بالسبعان أمل عليها بالبلى
ثم قال ) إنما نملي لهم ( نمهلهم ) ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين ( نزلت هذه الآية في مشركي قريش.
قال مقاتل : قال عطاء : في قريظة والنضير.
وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه أن رجلا قال : يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال :( من طال عمره وحسن عمله )، قال : فأي الناس شر ؟ قال :( من طال عمره وساء عمله ).
وقال ابن مسعود : ما من نفس برّة ولا فاجرة إلاّ والموت لها، فأما الفاجرة فمستريح ومستراح منه، وقرأ ) ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خيرٌ ( الآية، وأما البرّة فقرأ ) نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار (.


الصفحة التالية
Icon