" صفحة رقم ٢٢٩ "
آل عمران :( ١٨٨ ) لا تحسبن الذين.....
) لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ( يحسبن بالياء، قرأه حميد بن كثير وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن عامر وأبو عمرو، وغيرهم بالتاء، فمن قرأه بالياء فمعناه : ولا يحسبن الفارحون منجياً لهم من العذاب، ومن قرأ بالتاء فمعناه : ولا تحسبن يا محمد الفارحين بمفازة من العذاب، وخبره في الباء.
وقوله :) لا تحسبن ( بالتاء، وفتح الباء إعادة تأكيد.
وقرأ الضحاك وعيسى :( لا تحسبن ) بالتاء وضم الباء، أراد محمداً وأصحابه.
وقرأ محمد وابن كثير وأبو عمرو ويحيى بن يعمر : بالياء وضم الباء خبراً عن الفارحين، أي فلا تحسبن أنفسم، واختلفوا فيه فيمن نزلت هذه الآية.
روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري : أن رجالا من المنافقين كانوا على عهد رسول الله ( ﷺ ) يقولون : يا رسول الله لو خرجت إلى الغزو لغزونا معك، فإذا خرج ( عليه السلام ) خلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، فإذا قدم النبي ( ﷺ ) اعتذروا إليه فيقبل عذرهم وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
وروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج : أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان وهو يومئذ أمير المدينة فقال مروان لرافع : في أي شيء أُنزلت هذه الآية :) لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ( ؟ فقال رافع : أنزلت في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله ( ﷺ ) في سفر تخلفوا عنهم، فأنكر مروان وقال : ما هذا ؟ فجزع رافع من ذلك وقال لزيد بن ثابت : أنشدك الله هل تعلم ما قال رسول الله ( ﷺ ) قال زيد : نعم، فخرجا من عند مروان، فقال زيد لرافع وهو يمزح معه : أما تحمد في ما شهدت لك وقال رافع : وأي شيء هذا ؟ أحمدك على أن تشهد بالحق ؟ قال زيد : نعم قد حمد الله على الحق أهله.
وقال عكرمة : نزلت في فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار، يفرحون بإضلالهم الناس، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم، وقولهم إنهم علماء وليسوا بأهل علم لم يحملوهم على هدى ولا خير.
الضحاك والسدي : هم يهود أهل المدينة كتبوا إلى يهود اليمن والشام وأطراف الأرض : أن محمداً ليس برسول فاثبتوا على دينكم. فاجتمعت كلمتهم على الكفر بمحمد والقرآن ففرحوا بذلك وقالوا : الحمد لله الذي جمع كلمتنا فنحن على دين إبراهيم ونحن أهل العلم الأول، وليسوا كذلك.
مجاهد : هم اليهود فرحوا بإعجاب الناس تبديلهم الكتاب، وجهدهم إياه عليه.
سعيد بن جبير : هم اليهود فرحوا بما أعطى الله إبراهيم وهم براء من ذلك


الصفحة التالية
Icon