" صفحة رقم ٢٣٨ "
فقال جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس وقتادة : نزلت في النجاشي ملك الحبشة واسمه أضحمة وهو بالعربية عطية وذلك أنه لما مات نعاه جبرئيل لرسول الله في اليوم الذي مات فيه.
فقال رسول الله ( ﷺ ) لأصحابه :( أُخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ).
قالوا : ومن هو ؟ قال :( النجاشي )، فخرج رسول الله ( ﷺ ) إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي، وصلى عليه ركعتين وكبّر أربع تكبيرات واستغفر له، وقال لأصحابه :( استغفروا له ).
فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
عطاء : نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحرث بن كعب، وأثني وثلاثين من أرض الحبشة، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى فآمنوا بالنبي ( ﷺ )
ابن جريج وابن زيد : نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه، مجاهد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم.
) وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أُنزل إليكم ( يعني القرآن ) وما أُنزل إليهم ( يعني التوراة والإنجيل ) خاشعين لله ( خاضعين متواضعين، وهو نصب على الحال والقطع ) لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلا ( يعني لا يحرّفون كتبهم ولا يكتمون صفة محمد ( ﷺ ) لأجل المأكلة والرئاسة، كما فعلت رؤساء اليهود ) أولئك لهم أجرهم عند ربّهم إن الله سريع الحساب }
آل عمران :( ٢٠٠ ) يا أيها الذين.....
) يا أيها الذين آمنوا اصبروا (.
قال الحسن :( اصبروا ) على دينكم فلا تدعوه لشدة ولا رخاء ولا سرّاء ولا ضرّاء، قتادة :( اصبروا ) على طاعة الله، الضحاك ومقاتل بن سليمان :( اصبروا ) على أمر الله عزّ وجلّ، مقاتل ابن حيان :( اصبروا ) على فرائض الله، زيد بن أسلم : على الجهاد، الكلبي : على البلاء.
قالت الحكماء : الصبر ثلاثة أشياء : ترك الشكوى، وصدق الرضا، وقبول القضاء. وقيل : الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنّة.
) وصابروا ( يعني الكفار، قاله أكثر المفسرين.
قال عطاء والقرظي :( وصابروا ) الوعد الذي وعدكم، ) ورابطوا ( يعني المشركين، وأصل الرباط أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم، ثم قيل ذلك لكل مقيم في ثغر يدفع عمّن وراءه وإن لم يكن له مركب، قال الله تعالى :) ومن رباط الخيل (.


الصفحة التالية
Icon