" صفحة رقم ٧١ "
ثمَّ أمره بالقعود وقال لخولة : قومي فقامت فقالت : أشهد بالله ما أنا بزانية وإنّ عويمراً لمن الكاذبين، ثمَّ قالت في الثانية : أشهد بالله إنه ما رأى شريكاً على بطني وإنه لمن الكاذبين، ثمَّ قالت في الثالثة : أشهد بالله إني حبلى منه وإنّه لمن الكاذبين، ثمَّ قالت في الرابعة : أشهد بالله إنه ما رآني قط على فاحشة وإنه لمن الكاذبين، ثمَّ قالت في الخامسة : غضب الله على خولة تعني نفسها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله ( ﷺ ) بينهما وقال :( لولا هذه الأيمان لكان لي في أمرهما رأيٌ، ثمَّ قال : تحيّنوا بها الولادة فإن جاءت بأُصيهب أُثيبج يضرب إلى السواد فهو لشريك بن السحماء، وإن جاءت بأورق جعد حمش حدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به ).
قال ابن عباس : فجاءت بأشبه خلق الله بشريك.
ذكر حكم الآية
إذا قذف الرجل زوجته بالزنا لزمه الحدّ وله التخلّص منه بإقامة البيّنة على زناها أو باللعان، فإن أقام البيّنة حقّق الزنا ولزمها الحدّ، وان التعن حقّق عليها الزنا ولها التخلص منه باللعان، فإن التعنت وإلاّ لزمها الحدّ، وللزوج ان يلتعن سواء كان متمكّنا من البيّنة أو غير متمكّن منها، ويصح اللعان من كلّ زوج مكلّف حراً كان أو عبداً، مسلماً كان أو كافرا، فكلُّ مَن صحّت يمينه صحَّ قذفه ولعانه.
وقال أهل العراق : اللعان بين كلّ حرّين بالغين ولا يصحّ اللعان إلاّ عند الحاكم أو خليفته، فإذا لاعن بينهما غلّظ عليهما بأربعة أشياء عدد الألفاظ، والمكان، والوقت، وجمع الناس.
فأمّا اللفظ فأربع شهادات والخامسة ذكر اللعنة للرجل وذكر الغضب للمرأة، وقد مضت كيفية ذلك، وأمّا المكان فإنه يقصد أشرف البقاع بالبلدان إن كان بمكة فعند الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند المنبر، وإن كان ببيت المقدس ففي مسجدها، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها، وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه، إن كانا يهوديين بالكنيسة وإن كانا نصرانيين فبالبيعة، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار، وإن كانا لا دين لهما مثل الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه.
وأما الوقت، فإنّه بعد صلاة العصر. وأمّا العدد، فيحتاج أن يكون هناك أربعة أنفس فصاعداً، فاللفظ وجمع الناس مشروطان، والمكان والزمان مستحبّان، فإذا تلاعنا تعلّق باللعان