وقوله عز وجل: ﴿ويستحيون نساءكم﴾ [البقرة/٤٩]، أي: يستبقونهن، والحياء: انقباض النفس عن القبائح وتركه، لذلك يقال: حيي فهو حي (انظر: الأفعال ١/٣٧٢)، واستحيا فهو مستحي، وقيل: استحى فهو مستح، قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة/٢٦]، وقال عز وجل: ﴿والله لا يستحيي من الحق﴾ [الأحزاب/٥٣]، وروي: (إن الله تعالى يستحي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه) (الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يستحي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام).
قال العجلوني: هكذا ذكره الغزالي في الدرة الفاخرة، ورواه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن النجار بسند ضعيف. راجع: كشف الخفاء ١/٢٤٤) فليس يراد به انقباض النفس، إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وإنما المراد به ترك تعذيبه، وعلى هذا ما روي: (إن الله حيي) (الحديث عن سلمان عن النبي قال: (إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم. قال البغوي: هذا حديث حسن غريب.
وقال ابن حجر: سنده جيد. راجع: فتح الباري ١١/١٤٣؛ وشرح السنة ٥/١٨٥؛ وسنن ابن ماجه ٢/١٢٧١؛ وسنن أبي داود برقم (١٤٨٨) كتاب الصلاة، باب الدعاء؛ وعارضة الأحوذي ١٣/٦٨؛ والحاكم ١/٤٩٧؛ وانظر: الفتح الكبير ١/٣٣٣.
وفي حديث آخر: (إن الله تعالى حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) أخرجه أحمد في المسند ٤/٢٢٤؛ وأبو داود برقم ٤٠١٢ والنسائي ١/٢٠٠، وانظر: الفتح الكبير ١/٣٣٣) أي: تارك للقبائح فاعل للمحاسن.
وقال ابن حجر: سنده جيد. راجع: فتح الباري ١١/١٤٣؛ وشرح السنة ٥/١٨٥؛ وسنن ابن ماجه ٢/١٢٧١؛ وسنن أبي داود برقم (١٤٨٨) كتاب الصلاة، باب الدعاء؛ وعارضة الأحوذي ١٣/٦٨؛ والحاكم ١/٤٩٧؛ وانظر: الفتح الكبير ١/٣٣٣.


الصفحة التالية
Icon