روى أن زيد بن حارثة خرج مع منافق من مكة إلى الطائف فبلغا خربة فقال المنافق ندخل ههنا ونستريح، فدخلا ونام زيد فأوثق المنافق زيداً وأراد قتله، فقال زيد : لم تقتلني ؟
قال : لأن محمداً يحبك وأنا أبغضه، فقال زيد : يا رحمن أغثني، فسمع المنافق صوتاً يقول : ويحك لا تقتله، فخرج من الخربة ونظر فلم يرَ أحداً، فرجع وأراد قتله فسمع صائحاً أقرب من الأول يقول : لا تقتله، فنظر فلم يجد أحداً، فرجع الثالثة وأراد قتله فسمع صوتاً قريباً يقول : لا تقتله، فخرج فرأى فارساً معه رمح فضربه الفارس ضربة فقتله، ودخل الخربة وحل وثاق زيد، وقال له : أما تعرفني ؟
أنا جبريل حين دعوت كنت في السماء السابعة فقال الله عزّ وجلّ :(أدرك عبدي)، وفي الثانية كنت في السماء الدنيا، وفي الثالثة بلغت إلى المنافق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧
وأما الميم فمعناه أن من العرش إلى ما تحت الثرى ملكه وملكه.
قال السدي : أصاب الناس قحط على عهد سليمان بن داود عليهما السلام، فأتوه فقالوا له : يا نبي الله، لو خرجت بالناس إلى الاستسقاء، فخرجوا وإذا بنملة قائمة على رجليها باسطة يديها وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك، ولا غنى لي عن فضلك، قال : فصب الله تعالى عليهم المطر، فقال لهم سليمان عليه السلام : ارجعوا فقد استجيب لكم بدعاء غيركم.
أما قوله :"الله" فاعلموا أيها الناس أني أقول طول حياتي الله، فإذا مت أقول الله، وإذا سئلت في القبر أقول الله، وإذا جئت يوم القيامة أقول الله، وأذا أخذت الكتاب أقول الله وإذا وزنت أعمالي أقول الله، وإذا جزت الصراط أقول الله، وإذا دخلت الجنة أقول الله، وإذا رأيت الله قلت الله.
النكتة الثالثة عشرة : الحكمة في ذكر هذه الأسماء الثلاثة أن المخاطبين في القرآن ثلاثة أصناف كما قال تعالى :﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِه وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُا بِالْخَيْرَاتِ﴾ (فاطر : ٣٢) فقال : أنا الله للسابقين، الرحمن للمقتصدين، الرحيم للظالمين، وأيضاً الله هو معطي العطاء، والرحمن هو المتجاوز عن زلات الأولياء، والرحيم هو المتجاوز عن الجفاء، ومن كمال رحمته كأنه تعالى يقول أعلم منك ما لو علمه أبواك لفارقاك، ولو علمته المرأة لجفتك، ولو علمته الأمة لأقدمت على الفرار منك، ولو علمه الجار لسعى في تخريب الدار، وأنا أعلم كل ذلك وأستره بكرمي لتعلم أني إله كريم.
الرابعة عشرة : الله يوجب ولايته، قال الله تعالى :﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ (البقرة : ٢٥٦) والرحمن يوجب محبته، قال الله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـالِحَـاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـانُ وُدًّا﴾ (مريم : ٩٦) والرحيم يوجب رحمته ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (الأحزاب : ٤٣).
الخامسة عشرة : قال عليه الصلاة والسلام : من رفع قرطاساً من الأرض فيه "بسم الله الرحمن الرحيم" إجلالاً له تعالى كتب عند الله من الصديقين، وخفف عن والديه وإن كانا مشركين، وقصة بشر الحافي في هذا الباب معروفة، وعن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال :"يا أبا هريرة، إذا توضأت فقل : بسم الله، فإن حفظتك لا تبرح أن تكتب لك الحسنات حتى تفرغ، وإذا غشيت أهلك فقل : بسم الله، فإن حفظتك يكتبون لك الحسنات حتى تغتسل من الجنابة، فإن حصل من تلك الواقعة ولد كتب لك من الحسنات بعدد نفس ذلك الولد، وبعدد أنفاس أعقابه إن كان له عقب، حتى لا يبقى منهم أحد. يا أبا هريرة إذا ركبت دابة فقل : بسم الله والحمد لله، يكتب لك الحسنات بعدد كل خطوة، وإذا ركبت السفينة فقل : بسم الله والحمد لله، يكتب لك الحسنات حتى تخرج منها". وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال :"ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا نزعوا ثيابهم أن يقولوا : بسم الله الرحمن الرحيم، والإشارة فيه أنه إذا صار هذا الاسم حجاباً بينك وبين أعدائك من الجن في الدنيا أفلا يصير حجاباً بينك وبين الزبانية في العقبى ؟
".
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧
السادسة عشرة : كتب قيصر إلى عمر رضي الله عنه أن بي صداعاً لا يسكن فابعث لي دواء، فبعث إليه عمر قلنسوة فكان إذا وضعها على رأسه يسكن صداعه، وإذا رفعها عن رأسه عاوده الصداع، فعجب منه ففتش القلنسوة فإذا فيها كاغد مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم.
السابعة عشرة : قال صلى الله عليه وسلّم :"من توضأ ولم يذكر اسم الله تعالى كان طهوراً لتلك الأعضاء، ومن توضأ وذكر اسم الله تعالى كان طهوراً لجميع بدنه، فإذا كان الذكر على الوضوء طهوراً لكل البدن فذكره عن صميم القلب أولى أن يكون طهوراً للقلب عن الكفر والبدعة.
الثامنة عشرة : طلب بعضهم آية من خالد بن الوليد فقال : إنك تدعي الإسلام فأرنا آية لنسلم، فقال : ائتوني بالسم القاتل، فأتى بطاس من السم، فأخذها بيده وقال : بسم الله الرحمن الرحيم، وأكل الكل وقام سالماً بإذن الله تعالى، فقال المجوس هذا دين حق.