الوجه الثالث : في الجواب : أن القرآن كالسورة الواحدة فهذه الآية دلت على أن النار معدة للكافرين وسائر الآيات دالة أيضا على أنها معدة لمن سرق وقتل وزنى وقذف، ومثاله قوله تعالى :﴿كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ (الملك : ٨) وليس لجميع الكفار يقال ذلك، وأيضا قال تعالى :﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُانَ﴾ (الشعرا : ٩٤) الى قوله :﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَـالَمِينَ﴾ (الشعرا : ٩٨) وليس هذا صفة جميعهم ولكن لما كانت هذه الشرائط مذكورة في سائر السور، كانت كالمذكورة ههنا، فكذا فيما ذكرناه والله أعلم.
الوجه الرابع : ان قوله :﴿أُعِدَّتْ لِلْكَـافِرِينَ﴾ اثبات كونها معدة لهم ولا يدل على الحصر كما أن قوله : في الجنة ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران : ١٣٣) لا يدل على أنه لا يدخلها سواهم من الصبيان والمجانين والحور العين.
الوجه الخامس : أن المقصود من وصف النار بأنها أعدت للكافرين تعظيم الزجر، وذلك لأن المؤمنين الذين خوطبوا باتقاء المعاصي اذا علموا بانهم متى فارقوا التقوى أدخلوا النار المعدة للكافرين، وقد تقرر في عقولهم عظم عقوبة الكفار، كان انزجارهم عن المعاصي أتم، / وهذا بمنزلة أن يخوف الوالد ولده بأنك ان عصيتني أدخلتك دار السباع، ولا يدل ذلك على أن تلك الدار لا يدخلها غيرهم فكذا ههنا.
جزء : ٩ رقم الصفحة : ٣٦٣
السؤال الثالث : هل تدل الآية على أن النار مخلوقة الآن أم لا ؟
الجواب : نعم لأن قوله :﴿أُعِدَّتْ﴾ إخبار عن الماضي فلا بد أن يكون قد دخل ذلك الشيء في الوجود.
ثم قال تعالى :﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ولما ذكر الوعيد ذكر الوعد بعده على ما هو العادة المستمرة في القرآن، وقال : محمد بن إسحاق بن يسار هذه الآية معاتبة للذين عصوا الرسول صلى الله عليه وسلّم حين أمرهم بما أمرهم يوم أحد، وقالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن حصول الرحمة موقوف على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم، وهذا عام فيدل الظاهر على أن من عصى الله ورسوله في شيء من الأشياء أنه ليس أهلا للرحمة وذلك يدل على قول أصحاب الوعيد.
جزء : ٩ رقم الصفحة : ٣٦٣
السؤال الثالث : هل تدل الآية على أن النار مخلوقة الآن أم لا ؟
الجواب : نعم لأن قوله :﴿أُعِدَّتْ﴾ إخبار عن الماضي فلا بد أن يكون قد دخل ذلك الشيء في الوجود.
ثم قال تعالى :﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ولما ذكر الوعيد ذكر الوعد بعده على ما هو العادة المستمرة في القرآن، وقال : محمد بن إسحاق بن يسار هذه الآية معاتبة للذين عصوا الرسول صلى الله عليه وسلّم حين أمرهم بما أمرهم يوم أحد، وقالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن حصول الرحمة موقوف على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم، وهذا عام فيدل الظاهر على أن من عصى الله ورسوله في شيء من الأشياء أنه ليس أهلا للرحمة وذلك يدل على قول أصحاب الوعيد.
جزء : ٩ رقم الصفحة : ٣٦٣
٣٦٤
فيه مسائل :
المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر بغير واو، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام، والباقون بالواو، وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق ومصحف عثمان، فمن قرأ بالواو عطفها على ما قبلها والتقدير أطيعوا الله والرسول وسارعوا، ومن ترك الواو فلانه جعل قوله : وقوله :﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ (آل عمران : ٣٢) كالشيء الواحد، ولقرب كل واحد منها من الآخر في المعنى أسقط العاطف.
المسألة الثانية : روي عن الكسائي الامالة في ﴿رَاجِعُونَ * أولئك يُسَـارِعُونَ﴾ (المؤمنون : ٦١) (المؤمنون : ٦٥) وذلك جائز لمكان الراء المسكورة، ويمنع كما المفتوحة الامالة، كذلك المسكورة يميلها.


الصفحة التالية
Icon