﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـافِظِينَ * كِرَامًا كَـاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (اونفطار : ١٠ ـ ١٢). وثامنها : الموكلون بأحوال هذا العالم وهم المرادون بقوله تعالى :﴿وَالصَّـا فَّـاتِ صَفًّا﴾ (الصافات : ١) وبقوله :﴿وَالذَّارِيَـاتِ ذَرْوًا﴾ إلى قوله :﴿فَالْمُقَسِّمَـاتِ أَمْرًا﴾ (الذاريات : ١، ٤) وبقوله :﴿وَالنَّـازِعَـاتِ غَرْقًا﴾ (النازعات : ١). وعن ابن عباس قال : إن لله ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الأشجار، فإذا أصاب أحدكم حركة بأرض فلاة فليناد : أعينوا عباد الله يرحمكم الله. وأما أوصاف الملائكة فمن وجوه : أحدها : أن الملائكة رسل الله، قال تعالى :﴿جَاعِلِ الملائكة رُسُلا﴾ (فاطر : ١) أما قوله تعالى :﴿اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الملائكة رُسُلا﴾ (الحج : ٧٥) فهذا يدل على أن بعض الملائكة هم الرسل فقط، وجوابه أن من للتبيين لا للتبعيض. وثانيها : قربهم من الله تعالى، وذلك يمتنع أن يكون بالمكان والجهة فلم يبق إلا أن يكون ذلك القرب هو القرب بالشرف وهو المراد من قوله :﴿وَمَنْ عِندَه لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِه ﴾ (الأنبياء : ١٩) وقوله :﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ (الأنبياء : ٢٦) وقوله :﴿يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ (الأنبياء : ٢٠) وثالثها : وصف طاعاتهم وذلك من وجوه : الأول : قوله تعالى حكاية عنهم ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ وقال في موضع آخر ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (الصافات : ١٦٦) والله تعالى ما كذبهم في ذلك فثبت بها مواظبتهم على العبادة. الثاني : مبادرتهم إلى امتثال أمر الله تعظيماً له وهو قوله :﴿فَسَجَدَ الْمَلَـا اـاِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (الحجر : ٣٠). الثالث : أنهم لا يفعلون شيئاً إلا بوحيه وأمره وهو قوله :/ ﴿لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ﴾ (الأنبياء : ٢٧). ورابعها : وصف قدرتهم وذلك من وجوه : الأول : أن حملة العرش وهم ثمانية يحملون العرش والكرسي ثم إن الكرسي الذي هو أصغر من العرش أعظم من جملة السموات السبع لقوله :
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٣


الصفحة التالية
Icon